تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حيث كانوا يقطنون حتى الآن، ثم قيامهم باجتياح ليبيا وتونس ناشرين في ارجائها الخراب والتدمير. وبين سنتي 1009 - 1007 م اصبحوا في وضع يمكنهم من نهب عاصمة تونس السابقة، وهي القيروان. والاحرى أن يعزى الخراب والتأخر اللذان حلات بشمالي افريقية إلى هذه الغزوة لا الى حركة الفتح الإسلامي الأولى في القرن السابع. وقد فسر ابن خلدون، المؤرخ العربي المشهور (توفي 1406 م)، الدمار الذي أصاب موطنه من جراء هذه الغزوات البدوية على أساس من التفاعل بين البدو والحضر. و لعل هذه النظرية هي أول محاولة في فلسفة التاريخ. ويشير ابن خلدون إلى هذه الغزوات بقوله: «وإفريقية والمغرب لما جاز اليها بنو هلال وبنو سليم مند اول المائة الخامسة، وتمر سوابها

لثلاثمائة وخمسين من السنين قد لحق بها، وعادت بسائطه خراب كلها بعد ان كان ما بين السودان والبحر الرومي کاله عمران تشهد بذلك آثار العمر ان فيه من المعالم وتماثيل البناء و شواهد القرى والمدر.

و قامت من وسط آسيا موجة جديدة من الغزاة ربما كانت من حيث نتائجها الباقية أهمها جميعة. وقد عرف العرب الاتراك، لأول مرة، في أواسط آسيا. ومن هناك صاروا يجلبون منهم عبيدة الى الشرق الأدنى الاسلامي. وكانوا يفضلون من تدرب منهم منذ طفولته على اعمال الحرب وشؤون الادارة: وهؤلاء الآخرون هم الذين عرفوا فيما بعد بالمماليك، تمييزا لهم من العبيد الأصغر سنانا الذين كانوا يستخدمون في اعمال المنازل. وقد سبق ان دخل بعض هؤلاء العبيد الأتراك في خدمة الحلفاء العباسيين الأولين،

العرب (14)

-

-

في التاريخ · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في التاريخص ٢٠٧