تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشريعة والفكر والفن. كان حضارة فيها عامل يوحدها ويسيطر عليها في النهاية وهو الدين. ومنذ

الهجرة صار الاسلام لا يعني الخضوع للدين الجديد فحسب بل للجماعة - وهو من الناحية الفعلية خضوع السلطان المدينة و النبي، ثم اصبح فيما بعد خضوعة السلطان الدولة و الخليفة. وكان الاسلام في بادئ الأمر دلالة على «الجنسية و العربية ثم صار فيما بعد دلالة ع لى المواطن ذي المقام الأعلى في الدولة. وكان قانونه هو الشريعة، وهي القانون المقدس الذي استنبطه الفقهاء من القرآن وأحاديث الرسول. ولم تكن الشريعة مجموعة أمرية * للقانون فحسب، بل كانت في مناحيها الاجتماعية والسياسية نموذجا للسلوك كذلك، و مثلا أعلى، على الناس و المجتمع أن يسعوا اليه. ولم يعترف الاسلام بأي سلطة تشريعية اخرى ما دام القانون لا يصدر إلا عن الله فقط من طريق الوحي. إلا أن القانون المر في والتشريع المدني وإرادة الحاكم بقيت بصورة غير رسمية، وكان يحدث أن تنال في بعض الأحيان اعتراف محدودة لدى الفقهاء. ونظمت الشريعة الموحى بها من الله

كل جانب من جوانب الحياة. فبالإضافة إلى العقيدة والعبادة نظمت القانون العام الدستوري والدولي والقانون الخاص الجنائي والمدني. واوضح ما تكون شخصيتها المثالية في الناحية الدستورية. فرئيس الجماعة، بحسب الشريعة، هو الخليفة، وهو نائب من الله منتخب، له اليد العليا في كل الأمور العسكرية والمدنية والدينية. ويقوم بواجب الابقاء على تراث الرسول الروحي والمادي سليمة. ولم يكن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

normative

في التاريخ · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في التاريخص ١٨٨