ألفاظ حية واضحة المعالم قوية الصور، ولكل منها جذور عميقة في ماض وتراث عربيين صرفين. ويسرت للافكار ان نصل مدلولاتها الى العقل مباشرة و دون التواء، عن طريق كلمات بينة مألوفة متغلغلة تغلغلا غير مقيد الى طبقات الوعي العميقة و منها.
و بقيت اللغة العربية، وقد غندت على هذا الشكل، الأداة الوحيدة للثقافة مدة طويلة بعد سقوط الدولة العربية الصرفة. و مع لغة العرب جاء شعرهم كمثال ادبي، وجاء عالم الافكار التي يضمها؛ وهو محسو س غير مجرد على الرغم من انه في أحيان كثيرة يغدو خفية كثير الاشارات، وهو بليغ و حماسي الا انه ليس
بالتكرار والعاطفة المتفجرة الا انه ليس شعرا قصصيا ولا يدور حول موضوع واحد، وهو ادب نوقع الكلمات فيه والشكل أهمية تفوق اهمية التعبير عن الافكار. وتتجلى الأعجوبة الحقيقية للتوسع العربي في تعريب الولايات المفتوحة اكثر مما تجلى في حروب الفتح نفسها. فحين حل القرن الحادي عشر اصبحت اللغة العربية، بالاضافة إلى كونها اللغة الرئيسية للتعبير عن أمور الحياة اليومية من فارس الى جبال البرت، الأداة الرئيسية للثقافة، وحلت محل لغات الثقافة القديمة كاللغة القبطية و الآرامية واليونانية واللاتينية. وبانتشار اللغة العربية اصبح التمييز بين العرب الفاتحين وبين المغلوبين المستعربين واهية قليل الاهمية نسبية. وبينما كان جميع الذين يتكلمون العربية بدون كأنهم ينتمون الى جماعة واحدة عاد لفظ , العربي، مجدد مرة ثانية بالبدو الذين عرفوا به