وكان الحكم الجديد نزهة متسامحة بحيث جعل المؤرخين الاسبان انفسهم يفضلونه على حكم الفرنجة في الشمال. وأعظم خدمة أسداها للبلاد هي القضاء على طبقة النبلاء ورجال الدين القديمة وتوزيع اراضيهم، الأمر الذي مكنهم من خلق طبقة جديدة من صغار الملاكين كان لها الفضل الأكبر في إحداث الرخاء الزراعي الذي عم اسبانيا الاسلامية. وتحسنت حال الأقيان كثيرة. اما الطبقة البرجاسبة فقد تخلصت من مشاكلها بدخول افرادها في الاسلام بأعداد كبيرة و باختلاطهم بالعرب.
وظل الجنود الفاتحون بعد الفتح في اسبانيا حيث توطنوا وتزاوجوا مع أهل البلاد. وتتابعت خلال القرن الثامن موجات جديدة من المهاجرين من شمال افريقية حملت كثيرة من العرب وحتى مزيد من الافريقيين الى شبه الجزيرة. وفي سنة 741 م كان البربر من القوة حيث استطاعوا إشعال نار ثورة عامة في اسبانيا ضد العرب. فأنفذ الخليفة الى اسبانيا جيشة عربية اكثره من السوريين بقيادة بلج بن بشر نتمكن بسرعة من الحاق الهزيمة بالبربر. فأقطع أفراده، مكافأة لهم، أراضي اسبانيا الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط. واستوطن المستعمرون السوريون الجدد طبقا للنظام المتبع في سورية نفسها، فعينت بموجبه لكل
طائفة من الجند مقاطعة اسبانية. فاستقر جند دمشق في البيرة، وجند الأردن في مالقة، وفلسطين في شذونة، وحمص في اشبيلية، وقنسرين في جبان. وكانت باجة ومرسية من نصيب جيش مصر. و كان يجري على هؤلاء العرب أصحاب الاقطاعات نظام
-