الدعاة مختلفي المراتب، ويقوم عليهم کبير الدعاة رداعي الدعاة) وكان الأخير شخصية سياسية، ذات نفوذ بالغ. وكان ه ذا الفرع يقوم على توجيه مدارس التعليم العليا، و على تنظيم الدعوة للطائفة الاسماعيلية، ويظهر انه لعب دورا أشبه
بالدور الذي يلعبه الحزب في الدكتاتوريات الحديثة القائمة على حزب واحد
وكان قسم الدعوة للاسماعيلية بوجه عددا ضخمة من الدعاة المبثوثين في ولايات الامبراطورية الشرقية، التي كانت لا تزال تحت السلطان الاسمي للخليفة العباسي في بغداد. ويمكن الوقوف على فعالية هذه الدعوة في اكثر من ميدان. فالانفجارات المتكررة التي اتخذت من البلاد الممتدة من العراق حتى الهند مسرحا لها تشهد على نشاط دعاة الإسماعيلية، في حين أن الحياة الفكرية في العالم الاسلامي کله تشهد بطرق شتى على ما كان للدعوة الاسماعيلية من جاذبية وغواية للفئات المثقفة المتطرفة.
فقد كان للأفكار الاسماعيلية تأثير قوي في المتنبي (حوالى 999 م) وأبي العلاء المعري (حوالي 1057 م) وهما شاعران عظمان من شعراء العرب. وقامت في العراق حركة لجمع المعارف نظمها جماعة يدعون باسم «اخوان الصفا البصريون، ق اموا بنشر سلسلة من الرسائل عددها احدى وخمسون تبحث في جميع فروع المعرفة عند أهل زمانهم. وتتسم هذه الرسائل ميل واضح للاسماعيلية. وبالاضافة الى ان ه ذه الرسائل كانت تقرأ في جميع البلاد من الاندلس إلى الهند، فقد كانت ذات تأثير كبير في الكتاب المتأخرين. وقد ساعد على انتشارها
- 109 -