عليه وآله وسلم، قال «خير مال امرىء له مهرة مأمورة أو سكة مأبورة» المأمورة: الكثيرة النسل، والسكة: النخل المصطف، والمأبورة: الملقحة.
ثم قال تعالى: ﴿ذلك متاع الحياة الدنيا﴾ أي إنما هذا زهرة الحياة الدنيا وزينتها الفانية الزائلة ﴿والله عنده حسن المآب﴾ أي حسن المرجع والثواب. وقد قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير عن عطاء، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد. قال: قال عمر بن الخطاب لما نزلت ﴿زين للناس حب الشهوات﴾ قلت: الاَن يا رب حين زينتها لنا، فنزلت ﴿قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا﴾ الاَية، ولهذا قال تعالى: ﴿قل أؤنبئكم بخير من ذلكم﴾ أي قل يا محمد للناس: أؤخبركم بخير مما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من زهرتها ونعيمها الذي هو زائل لا محالة، ثم أخبر عن ذلك فقال: ﴿للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ أي تنخرق بين جوانبها وأرجائها الأنهار من أنواع الأشربة من العسل واللبن والخمر والماء وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ﴿خالدين فيها﴾ أي ماكثين فيها أبد الاَباد لا يبغون عنها حولا، ﴿وأزواج مطهرة﴾ أي من الدنس والخبث والأذى والحيض والنفاس وغير ذلك مما يعتري نساء الدنيا ﴿ورضوان من الله﴾ أي يحل عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم بعده أبداً، ولهذا قال تعالى في الاَية الأخرى التي في براءة ﴿ورضوان من الله أكبر﴾ أي أعظم مما أعطاهم من النعيم المقيم، ثم قال تعالى: ﴿والله بصير بالعباد﴾ أي يعطي كلا بحسب ما يستحقه من العطاء.