تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بطل هذا الموقف هو ( ولي أمر ) بعكس الكثير من أولياء الأمور اليوم ، فقد وعى دوره التربوي تجاه ابنه حق الوعي ، وقدَّم حرصه على مستقبل ابنه على عواطفه ومشاعره الأبوية نحوه ، وما قد يواجهه هذا الابن من إحراجات ولوم وعقاب من إدارة المدرسة لقاء ماقام به من عمل مَشين .. ويبدأ موقف هذا الأب البطل قبل يومين من نهاية العام الدراسي الماضي عندما قفز ابنه من فوق سور المدرسة مُحاولاً الهرب على حين غفلة من المعلم المكلف بالإشراف على الطلاب ذلك اليوم ، فلما تنبه هذا المعلم إلى هروب الطالب من المدرسة حضر إليَّ مسرعاً وهو في حالة ذهول شديد .. كيف قفز هذا الطالب وجدار السور بهذا العلو .. كيف لم أنتبه إليه .. كيف قفز بهذه السرعة والخفة .. يبدوا أنني شردت كثيراً في التفكير بينما كان هذا الطالب يهم بالهروب ، فهدأتُ من روعه وطلبتُ منه أن يتأكد هل هو الطالب الوحيد الذي قفز من سور المدرسة ، وبينما كنت أحاول الاتصال بولي أمر الطالب الهارب ، فوجئت بولي الأمر واقفاً أمامي في غرفة الإدارة وهو يدفع ابنه الهارب من المدرسة أمامه دفعاً ، ويبدو أنه قد أشبعه توبيخاً وضرباً قبل أن يُحضره إلينا ، فقال لي بالحرف الواحد : هذا ابنكم ياأستاذ أخطأ في حقكم وفي حق نفسه .. وهو الآن ينتظر ماترونه بحقه من عقاب .. فتملكتني الدهشة والتعجب ، وقد أكون معذوراً في ذلك فمثل هذا الأب في هذا اليوم نادر الوجود ، فلقد اعتدنا أن يحضر الكثير من الأباء إلى المدرسة للتهديد والمُشَادة لأتفه الأسباب .. المعلم ضرب ابني – المعلم أكثر على ابني الواجبات – المعلم لم يحترم ابني ..

دعوة في المدارس · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة في المدارسص ١٦١