فقد نهى النبي –صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة في المقبرة ، وقال: ((لا تجعلوا بيوتكم قبوراً)) أي لا تتركوا صلاة النوافل في البيوت فتصبح كالقبور لا يصلى فيها .
ونهى عن اتخاذ القبور مساجد بل قد لعن اليهود والنصارى لاتخاذهم القبور مساجد وهذا قاله عند موته –صلى الله عليه وسلم- كما صحت بذلك الأحاديث.
ففعل هذه الطائفة لا يجوز في شرعنا بل لا يجوز في شريعة موسى –عليه السلام-.
فاتخاذ القبور مساجد محرم على اليهود والنصارى كما هو محرم في شرعنا لذلك لعنهم النبي –صلى الله عليه وسلم- لفعلهم ذلك .
ولعل هؤلاء جهلوا الحكم الشرعي فلم يعلموا تحريم الصلاة في المقبرة أو غفلوا عن كونهم في المقبرة . والله أعلم.
6/ ظهور آية وعجيبة على يد هؤلاء ، وهذه الآية هي إحياء الله للميت وإخراجه من قبره وتكليمه لهذه الطائفة .
وإظهار الله آية لعباده يكون للاتعاظ والاعتبار كما يكون للتكريم والإنعام .
بل إن الله قد يجري الآية [الكرامة] على يد الفاسق ليتوب أو يتعظ .
بل قد يجري الله الآية على يد الصالح أو الطالح فتكون استدراجا وابتلاءاً .
فجريان الآية [الكرامة] على يد أحد من الناس ليس دليلاً على صلاحه وولايته ، بل بحسب حال الشخص الذي حصلت له ؛ فقد تكون كرامة ونعمه ، وقد تكون بلاءاً ونقمة .
فليحذر العبد من الاغترار بالكرامة فليست علماً على صلاحه ، وليست برهاناً على ولايته ، وليست شهادة على أنه من المتقين والمقربين .
بل يحرص الإنسان على طاعة الرحمن ومعصية الشيطان ، والابتعاد عن معصية الرحمن وطاعة الشيطان .
فالعمل الصالح ؛ الخالص لله ، الموافق لسنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- هو عنوان صلاح العبد ، وهو الدليل على ولايته لله ، وهو البرهان على صدق إيمانه وصدق إخلاصه ، وهو الشاهد له يوم القيامة بأنه من المتقين والمقربين ؛ المستحقين لدار الخلد وجنات النعيم .
والله أعلم وهو الموفق لا رب سواه .