تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

406…كثيرة الشقوق والأخاديد والتصدعات، وفيها انفراج يشكل القيعان المنخفضة جداً، ولا يكون فيها انبساط الا فى حرة بنى سواد، بين السيح والقبلتين، ولا تخلو هذه من الشقوق العظيمة أيضاً، وفى بعض شقوقها تمر سكة القطار الحجازى، فلا تتكون فيها غدران.

الانبساط فى الحرار الجنوبية، يشكل فيها وفى الشرقية قيعاناً تتجمع فيها مياه الأمطار، كالقاع الأحمر والهيلاء أم القروان فى العاقول، فاذا امتلأت هذه القيعان فى انبساط الحرتين، الذى يشكل ما يزيد عن مائة كيلو متر مربع، ينحدر الماء الى سهول الأرض عند ملتقاها مع الحرة، فتشكل مجموعة المياه المنحدرة الأودية والسهول، بخلاف الحرة الغربية فى طول مداها، هذه الأودية تسيل على عمران المدينة، ومنها تفيض الى مغايضها.

أما الأودية الجانبية:

فهى تجرى بعد فاصل الحرار الشرقية الشمالية والغربية، فيتكون من الأولى وما انصب عليها وادى قناة، ويتكون من الثانية ((الغربية)) وما انصب اليها وادى العقيق، حيث يجتمع العقيق مع ما انصب من عمران المدينة ويصبان جميعاً فى وادى أضم ((الحمض)) وسيأتى باذن الله التفصيل فى كلها.

ولاحظت فى تجوالى فى الحرتين الشرقية والجنوبية وبعض الغربية، ما تحدثه حركة المرور العنيفة عليها، كسير عربات الكارو، وجود صوت يحدث من الحركة فى الحرة، مما يدل على تجويف فى باطن الحرة، وأنها قائمة على طبقة من الهواء، ولعل فيها مخزوناً من الماء العذب الذى تمتصه شقوق الحرة الى باطن الأرض.

على أن للتطورات فى الطبيعة ومضى القرون على ما رصده لنا المؤرخون، والتيارات التى غيرت المعالم، وربما تغييراً جذرياً، وربما تأخذنا الدهشة عند تطبيق النصوص على الواقع، فنجد عدم المطابقة لما وردت به هذه النصوص، وربما كانت النصوص مبناها السماع، وهذا كثيراً ما يشوه الحقائق، فأرجو الله أن أضع الواقع الصحيح مع التطبيق العملى والله الموفق للصواب.

…

بين الماضي والحاضر · الصفحة ٤٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بين الماضي والحاضرص ٤٢٢