والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) (1)، لا سيما وأنه قد قال جمع من أهل العلم: إن ابن عباس - رضي الله عنه - قد رجع عن رأيه في إباحة ربا الفضل، ويؤيده ما ثبت في الصحيح عن أبي نضرة (2) قال:" سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف فلم يريا به بأسا، فإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري (3)، فسألته عن الصرف، فقال: ما زاد فهو ربا، فأنكرت ذلك لقولهما، فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءه صاحب نخله بصاع من تمر طيب، وكان تمر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا اللون، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أنى لك هذا)؟ قال: انطلقت بصاعين فاشتريت به هذا الصاع، فإن سعر هذا في السوق كذا وسعر هذا كذا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ويلك أربيت، إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت)، قال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة؟ قال: فأتيت ابن عمر بعد فنهاني، ولم آت ابن عباس، قال: فحدثني أبو الصهباء (4)
(1) - صحيح مسلم (كتاب المساقاة - باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، انظر شرح النووي 6/ 16، 17، برقم 1587)
(2) - هو المنذر بن مالك بن قطعة العبدي العوفي البصري، مشهور بكنيته، ثقة من الطبقة الثالثة، مات سنة 108 هـ أو 109 هـ، انظر تقريب التهذيب (ص 971) ترجمة رقم 6938
(3) - هو الصحابي الجليل سعد بن مالك بن ثعلبة الأنصاري، من فقهاء الصحابة، ومن المكثرين في الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان أول مشاهده الخندق لصغر سنه، ثم شهد ما بعدها، وكان من علماء الصحابة ونجبائهم، توفي سنة 74 هـ، انظر البداية والنهاية (9/ 3، 4)
(4) - هو صهيب أبو الصهباء البكري البصري أو المدني، مقبول، من الطبقة الرابعة، انظر تقريب التهذيب (ص 456) ترجمة رقم 2927