تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعُرف "أحمد عبد العزيز" بين زملائه وتلاميذه بالإيمان العميق، والأخلاق الكريمة، والوطنية الصادقة، وحب الجهاد، والشغف بالقراءة والبحث، وزادته الفروسية نبل الفرسان وترفعهم عن الصغائر والتطلع إلى معالي الأمور.

التضحية بوظيفته العسكرية

بعد قرار التقسيم وانتهاء الانتداب البريطاني في (5 من رجب 1367 هـ = 14 من مايو 1948 م) تمكنت العصابات اليهودية في فلسطين من تسليح أنفسها وشنّ هجمات على الفلسطينيين العزل المجردين من السلاح، وارتكبت مذابح عديدة ضدهم، وهو ما أثار غضب العرب والمسلمين، وأشعل جذوة الإيمان في النفوس؛ فتداعوا إلى الجهاد وحمل السلاح دفاعا عن إخوانهم، ونصرة لدينهم. وبدأت بعض الأحزاب والجماعات تنظيم عملية التطوع وإقامة المعسكرات للتدريب على السلاح.

كان أحمد عبد العزيز واحدا ممن حملوا الدعوة إلى الجهاد وتنظيم الأفراد المتطوعين، وقام هو بالتدريب والإعداد، وبدلا من أن يلقى دعما رسميا من الدولة فوجئ بمن يخيره بين ترك وظيفته في الجيش -وكان برتبة مقدم- أو ترك عمله التطوعي والبقاء في الجيش قائلا له: "إذا أردت الجهاد فلتحل إلى الاستيداع"، فأجابه دون تردد: "ورتبتي أتنازل عنها إذا تطلب الأمر، ما دام في ذلك مصلحة البلاد".

قيادة كتائب المجاهدين

بدأ "أحمد عبد العزيز" العمل على الفور، واستقبل المتطوعين في معسكر "الهايكستب"، وتولى تدريبهم وإعدادهم، واعتمد في تسليحهم على ما أمدّته به قيادة الجيش من مدافع خفيفة وأسلحة وقدر من الذخائر بعد أن ألح في الطلب، واتخذ كل وسيلة لإقناع المسؤولين بأهمية تزويد المتطوعين بالسلاح، كما اعتمد على ما جمعه من المتطوعين من الأسلحة التي خلَّفتها الحرب العالمية الثانية؛ فأصلح ما يُمكن إصلاحه منها.

وبعد أن اطمأنَّ على عملية التدريب تجهز للرحيل إلى فلسطين، وشارك قوات "جماعة الإخوان المسلمين" التي كان الشيخ الشهيد "محمد فرغلي" موجهها الديني.

وعلى أبواب فلسطين وقبل أن تبدأ عمليات الجهاد أخذ "أحمد عبد العزيز" ينظم جنوده، ويرتب لهم أعمالهم، ويراجع معهم الخطط والمهام، ثم بدأ في تهيئتهم وإعدادهم نفسيا وبثِّ الثقة والإيمان في نفوسهم، وكتب لهم بيانا جاء فيه: "أيها المتطوعون، إن حربا هذه أهدافها لهي الحرب المقدسة، وهي الجهاد الصحيح الذي يفتح أمامنا الجنة، ويضع على هاماتنا أكاليل المجد والشرف؛ فلنقاتل العدو بعزيمة المجاهدين، ولنخشَ غضب الله وحكم التاريخ إذا نحن قصرنا في أمانة هذا الجهاد العظيم".

وحاول القائد أن يدخل جنوده فلسطين، فرأى الطريق العام لدخولها مُقفلا؛ إذ كانت تسيطر عليه القوات الإنجليزية، فلم يُوهِنْ ذلك من عزيمته، وسلك طريقا آخر صعبا ووعرا مكَّنه من الوصول إلى مدينة "خان يونس" إحدى مدن قطاع غزة، وهناك وجد مستعمرة لليهود حصينة منيعة، اتُّخذت مركزا للعدوان على الفلسطينيين، ففاجأهم بهجوم خاطف زلزل قلوب اليهود، وألقى الفزع والهلع في نفوسهم، فخرجوا فارين يطلبون النجاة بعد أن ظنوا أن حصونهم مانعتهم من المجاهدين المخلصين.

طريق النصر

كانت البداية موفقة زادت المجاهدين ثقة وإيمانا، وتطلعوا إلى عمليات جديدة وضربات موجعة، فتوجهوا إلى مدينة "دير البلح"، وكان لها أهمية خاصة؛ حيث تتحكم في طرق الاتصال بين "غزة" و"خان يونس"، فرسم "أحمد عبد العزيز" خطة للهجوم عليها، فحاصرها حصارا شديدا، وبعث اليهود إليها بمصفحات لإنقاذها وفك حصارها، فلما ترامت هذه الأخبار إلى "أحمد عبد العزيز" استعد لتلك المصفحات وفاجأها بمجموعة فدائية كمنت لها في الطريق، ورمَتْها بقذائف متتابعة نجحت في القضاء عليها، وفي الوقت نفسه كانت القوات الأخرى للفدائيين تضرب مستعمرات اليهود بكل ضراوة وبسالة حتى تمكنوا من دخول المدينة، وتطهيرها من العصابات اليهودية.

بعض المعاصرين · الصفحة ٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٣٢٩