تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحالة الداخلية

أحكم أنور خوجا قبضته على البلاد، وأمسك مقاليد الأمور بيد من حديد، وتخلص من جميع منافسيه في الحزب الشيوعي، وامتدت يده إلى المعارضين؛ فأسكت أصواتهم، ولم يعد هناك من يواجهه، أو يقف في وجهه ويعارض سياسته، واستخدم المجلس النيابي في تحقيق أهدافه؛ فلم تكن له سلطة فعلية أو قدرة على مراقبة أعمال الحكومة، وكان الحزب الشيوعي الذي يرأسه أنور خوجا هو الذي يسيطر على مقادير البلاد وجميع مؤسساتها السياسية.

ووضع أنور خوجا نظامًا اقتصاديًا يعتمد على موارد البلاد، ويمتنع عن الاقتراض من الخارج تمامًا، ويقدم على تأميم كل أدوات الإنتاج؛ فحوَّل المزارع كلها إلى مزارع جماعية، وفرض شروط عمل صارمة على العمال لزيادة الإنتاج، لكن هذا لم يدفع ألبانيا إلى الأمام، أو يضعها في طريق الإصلاح، وظل المواطن الألباني طوال فترة حكمه صاحب أدنى مستوى من الدخل في أوربا كلها، على الرغم من تمتع ألبانيا بكثير من الموارد الطبيعية مثل الكروم والنحاس والنيكل والبترول.

وفاته

ظل أنور خوجا يحكم ألبانيا إحدى وأربعين سنة، حتى تُوفي في (20 من رجب سنة 1405 هـ = 11 من إبريل 1985 م) عن عمر يناهز السابعة والسبعين، وخلفه "رافر عليا" الذي قام بعدد من الإصلاحات، بعد أن هبّت رياح الحرية في أوربا الشرقية، وتنسمها مَن ذاق طعم الذل والاستبعاد؛ فهب يكسر القيود ويحطم الأغلال، وشملت هذه الإصلاحات رفع القيود على ممارسة الألبان لشعائرهم الدينية، وإعادة فتح المساجد التي أُغلقت من قبل، والموافقة على حرية السفر، والاعتراف بحق كل مواطن في الحصول على جواز سفر.

واتجهت ألبانيا بعد ذلك إلى الانفتاح على أوربا والتقارب مع دولها، ورفع القيود عن الاستعمار الأجنبي، وإنهاء الحظر على التعددية الحزبية.

من مصادر الدراسة:

· - أمين محمد سعيد: ملوك المسلمين المعاصرين ودولهم - عيسى البابي الحلبي - القاهرة (1934 م).

· - محمود نجيب أبو الليل: ألبانيا - سجل العرب - القاهرة (1969 م).

· - عبد الحميد البطريق: التيارات السياسية المعاصرة (1815 - 1960 م) - دار النهضة العربية بيروت (بدون تاريخ).

· - محمود صالح منسي: الحرب العالمية الثانية - القاهرة (1989 م).

أحمد عبد العزيز .. عرّاب المجاهدين في فلسطين

(في ذكرى مولده: 18 من جمادى الآخرة 1325 هـ)

أحمد تمام

في عراق المنشية استشهد البطل أحمد عبد العزيز

أصدرت هيئة الأمم المتحدة قرارا ظالما في (15 من المحرم 1367 هـ = 29 من نوفمبر 1947 م) بتقسيم فلسطين، وإنشاء دولتين؛ إحداهما للعرب، والأخرى لليهود، وكان لهذا القرار أثر خطير في مصر؛ فاجتاح الناس شعور بالسخط والغضب والثورة، وكانت -وما زالت- القضية الفلسطينية تحظى باهتمام المصريين، وتحتل مكانة كبيرة في قلوبهم، لم تزحزحها رغبتهم العارمة في التحرر من أسر الاحتلال البريطاني، وكان موقف مصر من القضية واضحا تماما؛ فقد أعلن "عبد الرزاق السنهوري" ممثل المملكة المصرية في مؤتمر فلسطين الذي عُقد في لندن سنة (1366 هـ = 1946 م) رفض مصر القاطع لأي شكل من أشكال التقسيم أو إقامة دولة يهودية في هذا الجزء من العالم العربي، وأن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي حتى يصبح الخطر اليهودي حقيقة واقعية.

وما كاد يُذاع نبأ التقسيم حتى عمَّت المظاهرات في مصر، وتداعت القوى الوطنية الإسلامية إلى الاجتماع والاتفاق على العمل، وشُكِّلت الهيئة العليا لإنقاذ فلسطين، وقامت بتنظيم حملات للتبرع والدعوة إلى إنشاء كتائب الجهاد، وكان "أحمد عبد العزيز" واحدًا من أبرز القادة الذين استجابوا لداعي الجهاد قبل أن تتحرك الحكومات وتبعث بجيوشها إلى فلسطين.

المولد والنشأة

في مدينة "الخرطوم" وُلد "أحمد عبد العزيز" في (18 من جمادى الآخرة 1325 هـ = 29 من يوليو 1907 م) حيث كان يعمل أبوه ضابطا بالجيش المصري في السودان، ولا يُعرف كثير عن حياته الأولى، لكنه نشأ في بيت يمتلئ بالوطنية، ويعتز بالكرامة؛ فقد كان أبوه ضابطا وطنيا أبيَّ النفس، وقف مع الشعب في أثناء ثورة 1919، ودفع جنوده إلى المشاركة في المظاهرات التي كانت تموج بها شوارع القاهرة، وسمح لهم بالخروج من ثكناتهم العسكرية إلى ميدان "عباس" ليحرسوا مواكب الحرية وحشود الاستقلال، وكان هذا الموقف الكريم سببا في غضب الإنجليز عليه، وفُصل من الجيش، وفي مثل هذا الجو الكريم والحياة الأبية نشأ "أحمد عبد العزيز" محبا لوطنه، مغرما بحياة الجندية؛ فاتجه بعد تخرجه في المدرسة الثانوية إلى الكلية الحربية تلبية لنداء نفسه، وتخرج فيها سنة (1347 هـ = 1928 م)، ثم الْتحق بسلاح الفرسان، وكان بطلا في أعمال الفروسية ومن أبطالها المعروفين في مصر، ثم قام بتدريس التاريخ الحربي في الكلية الحربية.

بعض المعاصرين · الصفحة ٣٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٣٢٨