تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشملت صلاته الخيرية عشرات الجمعيات في مصر، مثل جمعية الشبان المسلمين، والعروة الوثقى، والمواساة، والملجأ العباسي، ومشيخة العلماء بالإسكندرية، فضلا عن إعاناته المختلفة للمعاهد العلمية والأثرية والرياضية.

الجمعية الزراعية الملكية

تولى عمر طوسون رئاسة الجمعية الزراعية الملكية سنة (1351 هـ= 1932 م)، وكانت تعنى بشئون الزراعة في مصر والعمل على نهضتها، وقد أسسها السلطان حسين كامل وتولى رئاستها، ثم خلفه عليها الأمير كمال الدين حسين، وبعد وفاته تولى أمرها الأمير طوسون.

وقد نهض طوسون بالجمعية ووسع من دائرة عملها وكان لشغفه بالعلم وحبه للبحث العلمي أثر في توجيه الجمعية، فأجريت التجارب على مختلف الأراضي الزراعية وطرق إصلاحها وما يناسبها من الأسمدة، وأنتجت عدة سلالات من القطن والقمح والشعير، وأقيمت لأول مرة في مصر تحت إشرافه تجارب الصرف الجوفي وتأثيره على جذر النبات ونموه، واهتم طوسون ببحوث الحشرات، وأعلن عن تقديم جائزة مالية قدرها خمسة عشر ألف جنيه لمن يبتكر علاجا لإبادة دودة ورق القطن، وشجع الجمعية على إعداد كميات كبيرة من التقاوي الممتازة للمحاصيل الرئيسية لتوزيعها على المزارعين.

ويذكر له أنه أنشأ عددا من القرى النموذجية المزودة بالمرافق الضرورية، وأرسل إلى الحكومة المصرية كتابا يقترح فيه أن تبدأ برنامجا منظما لإصلاح قرى القطر المصري، واتجهت الجمعية أثناء رئاسته إلى نشر بعض المؤلفات العلمية المتصلة بالزراعة، مثل الحشرات الضارة في مصر لـ"ولكس"، وقوانين الدواوين لـ"ابن مماتي"، والأحوال الزراعية في مصر لـ"جيرار"، والخيول العربية للأمير محمد علي، فضلا عن المطبوعات التي تتضمن نتائج البحوث العلمية التي تقوم بها الجمعية.

مؤلفات واكتشافات أثرية!

غلاف كتاب البعثات العلمية

اتجه عمر طوسون إلى الكتابة والتأليف، ولم تشغله أعماله -على كثرتها- عن الإنتاج العلمي الغزير بالعربية والفرنسية، وموالاة الصحف ببحوثه العلمية الدقيقة، واستأثرت البحوث التاريخية والجغرافية والأثرية بإنتاجه كله، ودارت كلها حول مصر والسودان، فكتب عن الجيش المصري في عهد محمد علي كتابا بعنوان "صفحات من تاريخ مصر والجيش البري والبحري" تناول أحداثا حربية قل من يعرفها لعدم الاهتمام بها، مثل مشاركة مصر في الحملة العسكرية التي أرسلها نابليون الثالث إلى المكسيك، وذلك في عهد محمد علي والخديوي إسماعيل، وقد أبلت هذه الكتيبة المصرية بلاء حسنا، وفقدت نحو ثلث رجالها هناك، وقد سجل عمر طوسون بطولات هذه الكتيبة في كتابه "الأورطة السودانية المصرية في حرب المكسيك"، كما تناول تاريخ الجيش المصري الذي اشترك مع الدولة العثمانية في حرب القرم في كتابه "الجيش المصري في الحرب الروسية المعروفة بحرب القرم".

ولم يهتم الأمير عمر طوسون بالجانب العسكري وحده، بل تناول الصناعة في عصر محمد علي والبعثات العلمية التي أرسلها إلى أوروبا، وسجل ذلك في كتابه "الصنائع والمدارس الحربية في عهد محمد علي باشا" و"البعثات العلمية في عهد محمد علي وفي عهدي عباس وسعيد".

وكانت مسألة السودان من المسائل التي ظلت الشغل الشاغل لعقل الأمير طوسون، وألف فيها بالعربية والإنجليزية والفرنسية، مثل: المسألة السودانية، فتح دار فور، تاريخ مديرية الاستواء في ثلاثة أجزاء، وكان يرى أن السودان لازم لمصر ولا غناء لها عن الإشراف على النهر الذي تستمد منه الحياة.

ولطوسون جهود مشكورة في مجال الجغرافيا التاريخية، فقد ركز على مصر ونهر النيل فيما كتب، ومن مؤلفاته في هذا المجال كتاب ضخم بعنوان "مذكرة عن تاريخ النيل" تناول فيه منابعه ومجراه وأفرعه وفيضانه، واستعرض فيه آراء المؤلفين القدماء والمحدثين، وكتاب "جغرافية مصر في العصر العربي" وصف فيه الأدوار المختلفة التي مرت بها جغرافية مصر من الفتح الإسلامي حتى الفتح العثماني، مدعما أسانيده بما ذكره جغرافيو العرب ومقارنا بينهم.

بعض المعاصرين · الصفحة ٣٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٣٠٨