تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد حدثني وجهاً لوجه فضيلة الشيخ الفقيه / محمد بن فهد الرشودي - إمام وخطيب جامع الفاخرية - حفظه الله - عن تلميذه النجيب العلامة المحدث / عبد الله بن محمد الدويش - المتوفى عام 1408 هـ - رحمه الله - أنه قال له: (إياك وأن تتعرض الشيخ عبد الكريم الحميد بسوء، فهذا بينه وبين الله سر، ولا أظن من عاداه بسوء إلا وسيُصاب ويعاجل بالعقوبة) .. وهذه فراسة أثبتت صحتها، فوالله إنني اعرف أشخاصاً آذوا الشيخ وكتبوا ماكتبوا ضده من جنس كتاباتك هذه ولكنهم عوقبوا .. ولا أريد أن أذكر أسماءهم، وأسأل الله أن يستر عليهم، ويتجاوز عنهم؛ فوالله إن أحوالهم تثير الشفقة - وأقسم بالله على صحة ما أقول، وهو تعالى شهيد على ذلك رقيب عليه - ..

وقد قال الإمام الحافظ النووي - رحمه الله - في مقدمة كتابه النفيس (القواعد الفقهية، ص 3): (والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه) انتهى ..

ويقول الإمام المحقق ابن القيم - رحمه الله - (إعلام الموقعين عن رب العالمين، 3/ 283): (ومن له علمٌ بالشرع والواقع يعلم قطعاً أنّ الرجل الجليل الذي له في الإسلام قَدمٌ صالح وآثارٌ حسنة، وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلّة هو فيها معذورٌ، بل مأجورٌ لاجتهاده، فلا يجوز أن يُتّبع فيها، ولا يجوز أن تُهدر مكانته وإمامته في قلوب المسلمين) انتهى ..

وأما الشيخ، فإن له سلف عظيم في التحذير من القرب من بلاط السلاطين وطلب دنياهم بالدين .. ولو قرأت كتب السلف الموجود بعضها ربما لديك لرأيتها مشحونة بأقوال العلماء في ذلك .. من مثل (حلية الأولياء) للمحدث أبي نعيم، و (سير أعلام النبلاء) للحافظ الذهبي، وسائر كتب الحديث والتفسير وغيرها، فهي مشحونة بأقوال السلف في عدم تكفف السلاطين بالعلم والدين .. بل بعض اهل العلم أفرد كتباً في ذلك، مثل كتاب: (أخبار الشيوخ وأخلاقهم) للإمام المروذي تلميذ الإمام أحمد:

وهو كتاب مشحون جداً بأقوال العلماء وأئمة السلف في البعد عن السلاطين وعدم طلب الدنيا بالدين ..

وأيضاً كتاب الإمام السيوطي: (ما وراه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين):

>للتحميل اضغط هنا

وكل هذه الكتاب مشهورة ومتوفرة في المكتبات داخل المملكة وخارجها، وأيضاً كلها متوفرة في الانترنت سوى كتاب المروذي: (أخبار الشيوخ وأخلاقهم) - حسبما يظهر لي - ..

ولو جمعت لك من أقوال السلف في هذا الموضوع - الذي يتكلم به الشيخ عبد الكريم، وتعيبه عليه - لبلغ ملجدات كبار ..

فهل عرفت الحقيقة، وأدركت خطأك، وعلمت بأن الشيخ لم يأتي بشيء من عنده! ..

والشيخ عبد الكريم نفسه له كتب ضد الصوفية، ومن أشهرها كتاب: (معاول الحق تهدم بنيان الباطل) ويقع في (112) صفحة، وهو كتاب مطبوع طبعته دار سفير .. وفي مقدمته قال الشيخ: (أما بعد: فقد وصل إليَّ كتاب عنوانه: " صاروخ الغارة المحمدية الطاهرية الصوفية لقذف أنصار سنة ابن عبد الوهاب الشيطانية " لطاغية سوداني اسمه عبيد ربه محمد الطاهر التجاني المالكي الأشعري ... ) إلى آخر كلام الشيخ، وقد وضعه الشيخ - حفظه الله وجزاه أحسن الجزاء - على السفود وأبطل حماقاته الصوفية ودحض شبهاته ضد دعوة شيخ الإسلام / محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله وأجزل له الأجر والثواب - ..

وقد قرأت كلاماً جيداً لأحد الكتاب أذكره هنا مع بعض التصرف حيث يقول فيه: (وأما الاحباط فى مجال التعامل مع البشر، فعلى المرء أن يُدرك أن للناس أمزجة مختلفة، وليس من المنطق أبداً أن يتوقع الانسان من الآخرين أن يُبرمجوا أمورهم وفق ما يدعو إليه .. كما أنه هو أيضاً لا يرضى أن يُرتب مزاجه على وفق مزاج الآخرين .. بل إن جميع الانبياء لم يصلوا إلى ما كانوا يطمحون إليه فى تغيير الوَسَط الذى يعيشون فيه .. حتى إن موسى - عليه السلام - شكى إلى ربه - عز وجل - ما يلقاه من الخلق، طالباً كفهم عن الحديث الذى لا يرضيه، فأجابه الله تعالى بقوله: " إنَّ هَذَا شَيءٌ لَمْ أجْعَلْهُ لِنفسِي! ") انتهى ..

بعض المعاصرين · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٣