تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأداه حرصه على العربية إلى أنه كان يرى تجنب استعمال اللفظ الدخيل في اللغة والاجتهاد في اجتنابه ولو بالاستعاضة عنه بغريب اللغة المهمل الذي بطل استعماله.

وكانت أبحاثه في اللغة والأدب مبتكرة طريفة، وله مقالات علمية نشرت في الدوريات العربية والأجنبية، وله دراسة قيمة نشرت في كتاب سنة (1341 هـ= 1922 م) بعنوان "رموز الاختصار العربية" ضمنه نحو 100 كلمة من الكلمات المستعملة في كتب مؤلفي العرب، في الفقه والحديث والفلسفة، وذكر أمام كل كلمة طريقة اختصارها، أي الحروف التي تؤخذ منها لتدل عليها، وكان يترجم كل كلمة إلى الفرنسية مع إضافات للشرح والتفصيل في بعض الكلمات.

وقال ابن أبي شنب في مقدمة بحثه الطريف: إنه وقف في أثناء مطالعاته على كثير من هذه الاختصارات العربية فرأى أنه من المفيد نشرها، وإن كان لا يعلم إن كان أحد قد سبقه إلى جمعها على هذه الصورة أم لا. ومن نماذج هذه الاختصارات:

"رح": ويعني رحمه الله.

"رضه": ويعني رضي الله عنه.

"المص": ويعني المصنف.

"التس": ويعني التسلسل.

"هـ": ويعني هذا الرمز كلمة انتهى.

ثقافتان ..

جمع محمد بن أبي شنب إلى جانب ثقافته العربية الأصلية ثقافة الغرب، فقد نهل منها منذ الصغر، وتربى في المدارس التي كانت فرنسا تتولى إنشاءها وإعدادها بهدف تخريج أجيال مفرغة من الثقافة العربية والإسلامية، ولكن ابن أبي شنب تفلت منها ونجح في تحصين نفسه بثقافة عربية واسعة.

وكان يعرف من اللغات اللاتينية والإنجليزية والأسبانية والألمانية والفارسية والتركية، بالإضافة إلى الفرنسية التي كان يتقنها ويخطب بها وكتب بعض بحوثه بها.

شاهده العلامة محمد كرد علي في مؤتمر المستشرقين في أكسفورد وهو يلقي أحد بحوثه، فقال: "شهدته يخطب بالفرنسية في مؤتمر المستشرقين وهو في لباسه الوطني: عمامة صفراء ضخمة، وزنار عريض، وسراويل مسترسلة، ومعطف من صنع بلاده، فأخذت بسحر بيانه واتساعه في بحثه، وظننتني أستمع عالما من أكبر علماء فرنسا وأدبائها في روح عربي وثقافة إسلامية، أو عالما من علماء السلف جمع الله له بلاغة القلم وبلاغة اللسان ووفر له قسطا من العلم والبصيرة، وقد فطر على ذكاء وفضل غرام بالتحصيل، وقيض له أن يجمع بين ثقافتين ينبغ ويفصح في كل لغة بمعانيها".

حضور ..

سافر محمد بن أبي شنب إلى أوروبا لحضور مؤتمرات المستشرقين وغيرهم، وأتاحت له هذه الزيارات أن يتصل بكبار العلماء في الغرب ومصر والشام، وارتبط بصداقات علمية مع بعض أعلام عصره وراسل كثيرا منهم، مثل الأستاذ أحمد تيمور باشا، وحسن حسني عبد الوهاب باشا، ومحمد كرد علي، ونشر كثيرا من بحوثه في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، وكان المجمع قد اختاره عضوا مراسلا به.

وكان العلامة محمد بن أبي شنب ينتدب في جميع الامتحانات العالية في شمال أفريقيا ويترأس لجنة من لجانها التي تتألف من كبار العلماء الفرنسيين، ويروي تلميذه محمد سعيد الزاهري أنه التقى به في لجنة الامتحان في تونس سنة (1341 هـ= 1922 م) في الكلية الزيتونية مع العلماء الفرنسيين فوجده عالما جزائريا غير متجنس بالفرنسية، ورئيسا مشرفا على لجنة علمية فرنسية يرأس جلساتها بزيه الجزائري، وحين حضرت صلاة العصر أوقف الجلسة للاستراحة وقام فصلى.

تراث ..

جمع ابن أبي شنب بين التأليف بالعربية والفرنسية، ونشر الكتب القديمة التي يراها ضرورية لأبناء وطنه في وثبته ونهضته.

أما الكتب التي ألفها بالعربية فهي:

- تحفة الأدب في ميزان أشعار العرب، ونشره بالجزائر سنة (1336 هـ = 1908 م).

- تاريخ الرجال الذين رووا صحيح البخاري وبلغوه الجزائر.

-معجم بأسماء ما نشر في المغرب الأقصى ونقدها.

-فهرس خزانة الكتب المخطوطة بالجامع الكبير والجامع الصغير بالجزائر.

بعض المعاصرين · الصفحة ٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٢٨٠