تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العمل بالمحاماة

ذهب عادل زعيتر سنة (1340 هـ= 1921 م) إلى باريس، والتحق بكلية الحقوق في جامعة السربون، ونال شهادة الحقوق، وبدأ في الشروع لإعداد أطروحته لنيل درجة الدكتوراه، لكن وفاة والده دفعته إلى العودة إلى فلسطين، ليخوض معترك الحياة، فعمل بالمحاماة، وقام بالتدريس في معهد الحقوق بالقدس، وكان يقوم بتدريس الفقه الدستوري والدولي، والاقتصاد السياسي، وقانون المرافعات المدنية والجزائية، واستطاع في أثناء ذلك ترجمة كتاب "أصول الفقه الدستوري" للدكتور إيسمان أستاذه في جامعة السربون.

وعُرف عن عادل زعيتر أنه كان يقوم بالدفاع دون مقابل عن المتهمين العرب الذين كانت تقبض عليهم سلطات الاحتلال البريطاني، لقيامهم بإشعال الثورات ضدها، كما عهد إليه المجلس الإسلامي الأعلى بالدفاع عن قضايا الأرض التي كان الصهيونيون يحاولون انتزاعها من الوقف الإسلامي.

التفرغ للترجمة

وعلى الرغم من انشغال عادل زعيتر بالحركة الوطنية في فلسطين، فإنه كان يصدر أعمالاً مترجمة عن الفرنسية لكبار المؤلفين الغربيين، ثم انصرف تمامًا إلى الترجمة بعد نكبة (1368 هـ = 1948 م)، وترك التدريس في معهد الحقوق بالقدس، واستقر نهائيًا في نابلس متفرغًا لما نذر نفسه له.

وقد بلغت الكتب التي ترجمها عن الفرنسية 37 كتابًا تدور كلها حول التشريع والاجتماع والتاريخ الذي استأثر بمعظم ما ترجم، وكان يختار من الكتب، التي يميل مؤلفوها إلى إنصاف المسلمين وحضارتهم، فنقل إلى العربية كتاب "حضارة العرب" لـ "جوستاف لوبون"، وكتاب "تاريخ العرب" لـ "سيدبو"، و"حياة محمد" لـ "إميل درمنهجهام"، و"مفكرو الإسلام" لـ"كرادفو".

واختار عدة كتب للأديب الألماني الكبير إميل لودفيج، فنقلها إلى العربية، مثل: كتاب "النيل"، و"البحر المتوسط"، و"نابليون"، و"بسمارك"، ونقلها عن الترجمة الفرنسية؛ لأنه لم يكن يجيد الألمانية، ويجدر بالذكر أن الأستاذ محمود إبراهيم الدسوقي، قد نقل إلى العربية كتابي: نابليون وبسمارك عن الأصل الألماني.

وكانت أعمال جوستاف محببة إلى نفسه، فترجم منها إلى العربية -بالإضافة إلى حضارة العرب- حضارات الهند، وروح الاشتراكية، وروح الثورات، والثورة الفرنسية، وفلسفة التاريخ، وروح السياسة.

وتتميز ترجمات عادل زعيتر بأنها صيغت بأسلوب عربي مبين، مشرق الديباجة بليغ العبارة، واضح الفكرة؛ ولذا لم يكن يلتزم أحيانًا بالترجمة الحرفية، فكان يعيد سبك العبارة حتى تتفق مع البيان العربي، وإن اقتضى ذلك إيجازا أو تقديما وتأخيرا.

وأنقل لك ما كتبه في مقدمة ترجمته لكتاب نابليون حتى يتضح منهجه في الترجمة: " ... ثم أعدت النظر في الترجمة بعد سنة فرأيت أن أهذبه وأصقله وأوجز القليل من فقراته ونصوصه مع تقديم وتأخير في بعضها أحيانًا، فجعلته أكثر انسجامًا وارتباطًا، وأقل إبهامًا وأحسن أسلوبًا وأجزل عبارة، وأسهل منالاً، ولا ضير في ذلك ما دام الكتاب أدبيًا وما حافظت على جميع مناحي المؤلف فيه".

وقد استُقبلت ترجماته البليغة بالقبول، فأثنى عليها النقاد والأدباء، فتصف الدكتورة بنت الشاطئ هذه الترجمات بأن صاحبها رد إلى الترجمة اعتبارها بعد أن هبط بها المرتزقة والمأجورون وصنائع الاستعمار الفكري. وقدرت المجامع اللغوية صاحب هذا القلم البليغ، فاختاره مجمعا اللغة العربية في دمشق وبغداد عضوا فيهما؛ تقديرًا لجهده وكفاءته.

وفاته

وظل عادل مقيمًا في نابلس منصرفًا إلى الترجمة انصرافًا تمامًا حتى تُوفي في (27 من ربيع الآخر 1377 هـ = 21 نوفمبر 1957 م)، وقد جُمع أكثر ما كُتب عنه بعد وفاته في كتاب "ذكرى عادل زعيتر".

الشرباصي .. مواهب شتى

(في ذكرى وفاته: 4 من شوال 1400 هـ)

أحمد تمام

غلاف كتاب يسألونك لأحمد الشرباصي

بعض المعاصرين · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٢٦١