تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما آخر ما كتبه من دراسات فكان بعنوان "منهاج مفصل لدراسة العوامل التاريخية في بناء الأمة العربية على ما هي عليه اليوم" والكتاب ليس تاريخا للأمة العربية، ولكنه فلسفة لتاريخها، وهو في الأصل محاضرات ألقاها على طلبة معهد الدراسات العربية بالقاهرة، ويقوم هذا المنهاج المفصل على اعتبار أن بناء الأمة العربية متأثر بعوامل ثلاثة هي:

- الأوضاع الداخلية للعالم العربي.

- الأثر العثماني في الأمة العربية.

- الغزو الأوروبي وأثره في العالم العربي.

وعالج المؤلف هذه العوامل منفردة أو متجمعة، متوازية أو متصلة حتى تم بالتقائها بناء الأمة العربية على ما هي عليه اليوم.

وعلى الرغم من شدة اهتمام الأستاذ شفيق غربال بالترجمة باعتبارها وسيلة لتزويد المكتبة بروائع الفكر الأجنبي فإنه لم يمارس الترجمة كثيرا، والكتاب الوحيد الذي ترجمه إلى العربية هو "المدينة الفاضلة عند فلاسفة القرن الثامن عشر"، وهي ترجمة جاءت آية في الدقة والأمانة ورصانة الأسلوب، وإلى جانب ذلك قام بمراجعة عشرات الكتب التي ترجمت إلى العربية، وكتب مقدمات لعدد منها، الأمر الذي يؤكد اهتمامه بعملية الترجمة.

تقدير مصري وعالمي

قدم غربال للدراسات التاريخية في مصر خدمات جليلة، تمثلت في إنشاء الجمعية المصرية للدراسات التاريخية والنهوض بها، وإنشاء "متحف الحضارة المصري" سنة (1368 هـ=1949 م)، كما أنه مثل مصر سنة (1364 هـ=1945 م) في عدة مؤتمرات تاريخية، وانتخب عضوًا بالمجلس التنفيذي لليونسكو من سنة (1365 هـ=1946) حتى سنة (1370 هـ=1950 م) ممثلا للشرق الأوسط.

يضاف إلى ذلك أن هيئة اليونسكو اختارته سنة (1370 هـ= 1951) لعضوية لجنة من 12 مؤرخا من أبرز مؤرخي العالم ليكونوا مستشارين لها في شئون تاريخ العالم.

واختير غربال عضوا في عدد من الهيئات والمجامع العلمية، فكان عضوًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وعضوًا بالمجمع العلمي المصري، والجمعية الجغرافية، والمجلس الأعلى للآثار، وترأس الجمعية المصرية للدراسات التاريخية.

وبعد تقاعده تولى منصب مدير معهد الدراسات العربية العالمية التابع لجامعة الدول العربية، فبعث فيه الحركة والنشاط، ونجح في اختيار الصفوة من أهل العلم ليحاضروا فيه، وأن يربط بينه وبين المعاهد المماثلة في الخارج، وفي عهده أخرج المعهد عددًا من الدراسات القيمة في الأدب والتاريخ والاقتصاد والسياسة.

وعمل غربال على توجيه طلاب الدراسات التاريخية بالمعهد إلى تاريخ الأمة العربية الحديث والمعاصر، وأشرف على عدد من رسائلهم التي سلكت هذا الاتجاه.

ويشاء الله أن يختم حياة شفيق غربال وهو يشرف على إخراج أول دائر معارف عربية صغيرة باسم الموسوعة العربية الميسرة، فكان رئيسا لمجلس إدارتها ومشرفًا على تحرير المواد التاريخية، لكنه لم ير هذاالعمل مطبوعا حيث توفي بعد مرض قصير، وذهب إلى لقاء ربه في (9 من جمادى الأولى 1381 هـ =19 من أكتوبر 1961 م).

من مصادر الدراسة:

- نقولا يوسف - أعلام من الإسكندرية - الهيئة العامة لقصور الثقافة - القاهرة - 2002 م.

- محمد مهدي علام - المجمعيون في خمسين عاما - الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية - القاهرة - 1406 هـ=1986 م.

- عبد المنعم إبراهيم الدسوقي الجميعي - منهج البحث التاريخي - دراسات وبحوث - القاهرة - 1212 هـ=1992 م.

أحمد عبد الرحيم مصطفى - شفيق غربال مؤرخًا - المجلة التاريخية المصرية - المجلد الحادي عشر - 1963. _

السيرة الذاتية

الشيخ محمد الغزالي .. سيرة ذاتية *

الغزالي

كان الشيخ "محمد الغزالي" واحدًا من دعاة الإسلام العِظام، ومن كبار رجال الإصلاح، اجتمع له ما لم يجتمع إلا لقليل من النابهين؛ فهو مؤمن صادق الإيمان، مجاهد في ميدان الدعوة، ملكَ الإسلام حياته؛ فعاش له، ونذر حياته كلها لخدمته، وسخر قلمه وفكره في بيان مقاصده وجلاء أهدافه، وشرْح مبادئه، والذوْد عن حماه، والدفاع عنه ضد خصومه، لم يدع وسيلة تمكنه من بلوغ هدفه إلا سلكها؛ فاستعان بالكتاب والصحيفة والإذاعة والتلفاز في تبليغ ما يريد.

بعض المعاصرين · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٢٢٢