تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سكندري المولد قاهري التكوين

ولد محمد شفيق غربال بمدينة الإسكندرية في (26 من جمادى الآخرة 1311 هـ = 4 من يناير 1894 م) وتلقى بها تعليمه الابتدائي فالثانوي بمدرسة رأس التين الثانوية، ثم انتقل إلى القاهرة والتحق بمدرسة المعلمين العليا؛ لأن ذلك المعهد كان الوحيد في مصر الذي يمكن أن يصله بالدراسات الإنسانية وفي مقدمتها دراسة التاريخ. وكان شفيق غربال شديد الغرام بقراءة التاريخ، حتى إنه قرأ فيما قرأ وهو لا يزال طالبا في المدرسة الثانوية كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان كاملا.

ويجدر بالذكر أن مدرسة المعلمين العليا أنجبت لمصر عددا من رواد النهضة الأدبية والعلمية، من أمثال الدكتور أحمد زكي، وإبراهيم عبد القادر المازني، وعبد الرحمن شكري، ومحمد فريد أبو حديد، وعبد الحميد العبادي وغيرهم.

مع أرنولد توينبي في لندن

وبعد تخرجه في مدرسة المعلمين العليا سنة (1334 هـ=1915 م) أوفدته الحكومة المصرية في بعثة دراسية إلى جامعة ليفربول بإنجلترا لدراسة التاريخ، ولم يتردد شفيق غربال في السفر إلى إنجلترا رغم ما يتهدد سفره من أخطار حيث كانت الحرب العالمية الأولى مشتعلة، وفي الجامعة أكب غربال على دراسته بكل جهد وعزم حتى حصل على درجة البكالوريوس بمرتبة الشرف سنة (1338 هـ=1919 م).

وبعد عودته إلى مصر عمل مدرسًا في إحدى المدارس الثانوية بالإسكندرية لمدة ثلاث سنوات، ثم أوفد مرة أخرى إلى إنجلترا والتحق بمدرسة الدراسات التاريخية التابعة لجامعة لندن. وفي أثناء دراسته التقى بالمؤرخ البريطاني الشهير أرنولد توينبي الذي كان يشرف على بحوث الدراسات العليا هناك. وتوثقت بينهما الصلة، ثم أشرف على رسالته التي تقدم بها لنيل درجة الماجستير سنة (1343 هـ=1924 م) وكانت بعنوان "بداية المسألة المصرية وظهور محمد علي"، ثم نشرت هذه الرسالة في لندن سنة (1347 هـ=1928 م)، لكنها إلى الآن لم تترجم إلى العربية.

وكانت هذه الدراسة حدثا علميا استرعى أنظار الأساتذة والباحثين، وخاصة أنها اعتمدت على الوثائق الأوروبية غير المنشورة، وكان هذا أمرا جديدا في تاريخ الدراسات التاريخية في مصر، كما أنها اتسمت بالتحليل واستقراء الأحداث والموضوعية.

وقدم توينبي للرسالة المنشورة بكلمات تبرز أهمية البحث، مؤكدًا أنه قد استفاد من الإشراف عليه أكثر مما أفاد، مشيدًا بتلميذه المؤرخ الناشئ الذي هو بعيد كل البعد عن الميول والأهواء التي تحيط بدراسته، بحيث لو أن اسمه لم يطبع مع البحث لكان من الصعب القول بأن المؤلف إنجليزي أو فرنسي أو مصري.

وتناول في هذه الدراسة التطورات السياسية في مصر منذ الحملة الفرنسية حتى وصول محمد علي إلى الحكم، وأثبت أن المسألة المصرية كانت جزءًا مهمًا من المسألة الشرقية، وأنه لا يمكن فهم هذه المسألة إلا إذا ربطنا بينها وبين ما كان يجري في الدولة العثمانية وأوروبا، وهي الطريقة التي سار عليها أستاذه توينبي في كتاباته التاريخية، فلا يمكن دراسة فترة من تاريخ دولة وتتبع أحداثها دراسة جادة دون النظر إلى ما يجري حولها؛ فحوادث العالم متشابكة، ولا تقع حادثة دون أن تمتد آثارها إلى البلدان الأخرى، ولكن بدرجات متفاوتة.

بين الجامعة والمعارف

وبعد أن عاد غربال إلى مصر في سنة (1344 هـ=1925 م) عين لتدريس التاريخ بمدرسة المعلمين العليا، وظل بها إلى أن نقل أستاذًا مساعدًا للتاريخ الحديث بكلية الآداب بالجامعة المصرية سنة (1348 هـ=1929 م)، وكان الأساتذة الأجانب في ذلك الوقت يحتلون معظم كراسي التدريس بالجامعة. ثم ما لبث أن رقي شفيق غربال إلى كرسي أساتذة التاريخ الحديث سنة (1355 هـ=1936 م) خلفًا للمؤرخ الإنجليزي جرانت، وكان بذلك أول مصري يتولى هذا المنصب، ثم انتخب عميدًا لكلية الآداب سنة (1358 هـ=1939 م) وبعدها بعام نقل شفيق غربال من جامعة القاهرة إلى وزارة المعارف ليبدأ مرحلة جديدة في خدمة التربية والتعليم، وظل يعمل بها وكيلاً مساعدًا للوزارة حتى سنة (1361 هـ=1942 م)، عاد بعدها إلى الجامعة ليستأنف نشاطه العلمي بها.

بعض المعاصرين · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٢١٩