الصراع مع الشيوعيين
كانت الأوضاع السياسية بالعراق في الستينيات تنبئ باقتراب حدوث تغيير سياسي كبير، وكانت إرهاصات حدوث انقلاب عسكري تتزايد، حتى وقع ذلك الانقلاب في (27 من ذي الحجة 1377 هـ= 14 من يوليو 1958 م) بقيادة عبد الكريم قاسم، وألغيت الملكية وأعلن قيام الجمهورية العراقية. وقد استقبلت الأوساط السياسية والشعبية هذا الانقلاب بابتهاج شديد سرعان ما تبدد مع صعود الشيوعيين ومحاولتهم الاقتراب من عبد الكريم قاسم الذي رحب بهم في البداية لعدم وجود قاعدة سياسية أو حزبية يتكئ عليها في ممارسة الحكم، إضافة إلى صراعه مع الضباط الوحدويين مثل عبد السلام عارف.
أدى اقتراب قاسم من الشيوعيين إلى احتقانات سياسية عسكرية كبيرة استغل بعضها أحد قادة الجيش وهو "عبد الوهاب الشواف" للقيام بحركة انقلاب مضادة في الموصل، ساندته فيها القوى المختلفة الرافضة للشيوعية، غير أن فشل الحركة تسبب في حدوث مجازر قام بها الشيوعيون، وأشيع أن الصواف قد قُتل ونعته بعض الإذاعات العربية، غير أن الرجل كان قد اختفى فترة، ثم رحل إلى الشام سرا عام (1379 هـ= 1959 م).
كان الشيخ الصواف قد أصدر مجلة "لواء الأخوة الإسلامية" التي وجهت انتقادات حادة للشيوعيين، وعندما ضاقوا بالنقد هاجموا المجلة وأحرقوا مكتبها ومطبعتها بعد 7 أعداد فقط من الصدور.
وكانت الحركة الإسلامية السنية والشيعية تنتقد نظام حكم عبد الكريم قاسم؛ بسبب صعود الشيوعيين، وانتقاص الحزب الشيوعي العراقي للإسلام عقيدة وشريعة، وصدور قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 الذي ألغى كل القوانين الإسلامية المتعلقة بقضايا الأحوال الشخصية، ومنع تعدد الزوجات، وأعطى المرأة حق الطلاق والمساواة في الإرث مع الرجل؛ فوقف الإخوان لهذا القانون بالمرصاد، خاصة بعد أن أصبح لهم وجود سياسي بعد حصولهم على حكم قضائي بإنشاء حزب، وتم لهم ذلك في (ذي القعدة 1379 هـ= إبريل 1960) وترأسه نعمان السامرائي الذي أصدر جريدة "الفيحاء"، وكان نقد الإخوان شديدًا للشيوعيين، وكان لهم دور بارز في إحباط المشروع الشيوعي في العراق؛ لهذا سحبت وزارة الداخلية ترخيص الحزب بعد عدة شهور من قيامه في (23 من ربيع الآخر 1380 هـ= 15 أكتوبر 1960 م).
الهروب إلى الحرية
__كتاب للصواف __كان العراق في تلك الفترة من سطوة الشيوعيين وما تلاها من صعود حزب البعث إلى السلطة سجنا كبيرا يضيق بالأحرار من الرجال؛ لذا قصد الصواف الشام بحثا عن الحرية فقضى بها بضعة أشهر، ثم ما لبث أن اتجه صوب السعودية فأكرم ملكها المغفور له "فيصل بن عبد العزيز" وفادته، وعرف له قدره ومكانته؛ فاختاره مبعوثا خاصا له إلى الملوك والرؤساء، فطاف الصواف 35 دولة غالبيتها من الدول الأفريقية، وساهم بجهود كبيرة في إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي، وسجل رحلاته في كتاب "رحلاتي إلى الديار الإسلامية"، واختير عضوا بالمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، وعضوا في المجلس الأعلى للمساجد، والمجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي. وكان له دور مشهود في خدمة ودعم الجهاد الأفغاني ورأب الصدوع بين قادة الجهاد الذين كانوا يقتتلون بين الحين والآخر.
المؤلفات والوفاة
لم تشغل الدعوة ولا الجهاد والرحلات إلى البلاد الإسلامية الصواف عن التأليف؛ فأخرج عددا من الكتب حقق بعضها نسبة توزيع عالية وتم ترجمته إلى عدة لغات، ومن أهم كتبه "المخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام" و"أثر الذنوب في هدم الأمم والشعوب"، و"معركة الإسلام بين الأمس واليوم"، و"من سجل ذكرياتي"، و"بين الرعاة والدعاة"، و"نداء الإسلام"، و"تعليم الصلاة"، و"صفحات من تاريخ الدعوة الإسلامية في العراق"، و"العلامة المجاهد أمجد الزهاوي شيخ علماء العراق المعاصرين"، و"عدة المسلمين في معاني الفاتحة وقصار السور من كتاب رب العالمين".