و هو بحق مؤصل الفقه في هذا العصر عبر التقسيمات، و ضبط القواعد الفقهية و الأصولية، التي تجمع لطالب العلم الفقه، و تسهل عليه تحصيل العلم.
الرابع:
خلَّف - رحمه الله - منهجاً فريداً في الفتوى، مبنياً على الأخذ بالدليل من الكتاب و السنة، و غيضاح الحق بدليله. ففتاواه - رحمه الله - مدرسة للعلماء بعده، فهي مرجع في فقه الفتوى.
فيها العلم الغزير، و الدليل الصحيح، و التعليل الصريح، الذي يشفي الغليل، و يدل على الحق .. فيها التجرد عن اتباع الهوى و التعصب .. فيها الاجتهاد المطلق، و عمق العلم، و فصاحة اللسان و بلاغة البيان.
الخامس:
تخرج على يديه علماء أبرار، و طلبة علم أفذاذ، و دعاة و مصلحون انتشروا في مشارق الأرض و مغاربها.
و هم عددٌ يحصى. و تلقت الأمة علومه و دروسه بالقبول، و ضربت إليه أكباد المركوبات، للنيل من علمه، و الاستزاده من فقهه.
السادس:
كان - رحمه الله - مثالاً للعالم الناصح، و الداعية المشفق، يحرص على بيان الحق، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
كان بصيراً بأحوال الأمة، مطلعاً على جراحاتها.
كان يقول الحق، و ينصح الأمة، بالحكمة و الموعظة الحسنة، بعيداً عن التشهير و الشهرة.
السابع:
خلف - رحمه الله - تُراثاً علمياً أثرى المكتبة الإسلامي، من مؤلفاتٍ و شروح، و فتاوى، و رسائل بلغت العشرات من المجلدات، كذلك الآلالف من الساعات الصوتية، على شكل دروس علمية، و فتاوى، و محاضرات، و برامج إذاعية.
فهي تراث مجيد لذلك العالم الفريد.
الثامن:
كا - رحمه الله - مدرسة في الأخلاق، و الفضائل، و الزهد و الورع، مثالاً للعالم الذي لم تغره الشهرة، و لم يتغير من علو المكانة.
منهجه في التدريس .. هذا ما سوف نتطرق إليه فيما بعد - بإذن الله -
الصواف .. وفن صناعة الرجال __ (في ذكرى وفاته: 13 ربيع الآخر 1413 هـ) ___مصطفى عاشور ____ __محمد محمود الصواف __في صدد الحديث عن القضية العراقية برز في الساحة الإعلامية مؤخرًا الحديث عن "إخوان العراق" .. ورغبة منا في إلقاء الضوء على هذا الجانب الذي لم ينل حظه إعلاميا استثمرنا الذكرى الحادية عشرة لوفاة الشيخ محمد محمود الصواف مؤسس جماعة "الإخوان المسلمين" بالعراق لنفتح ملف "إخوان العراق" ونلقي الضوء على صفحات مجهولة من حياة مؤسسها وبدايات نشأتها.
طالع في هذا الملف:
••العظماء وصناعة الحياة
••نشأة الإخوان العراقيين
••الصواف .. نشأة متميزة
••في القاهرة .. العلم والدعوة
••العودة وتأسيس الإخوان
••فلسطين القضية والجهاد
••الصراع مع الشيوعيين
••الهروب إلى الحرية
••المؤلفات والوفاة
العظماء وصناعة الحياة
في كتابه "عبقرية عمر" تحدث العقاد عن دور الزعامة في إصلاح الأمم وإيقاظها من نومها العميق فقال: "فمن علامات العظمة التي تحيي موات الأمم أن تختص بقدرتين لا تعهدان في غيرها: أولاهما أن تبتعث كوامن الحياة ودوافع العمل في الأمة بأسرها وفي رجالها الصالحين لخدمتها، والأخرى أن تنفذ ببصيرتها إلى أعماق النفوس فتعرف بالبديهة الصائبة والوحي الصادق فيم تكون عظمة العظيم؟ ولأي المواقف يصلح؟ وبأي الأعمال يضطلع؟ ومتى يحين أوانه وتجب ندبته؟ ومتى ينبغي التريث في أمره إلى حين؟ ".
هذه المعادلة التي أشار إليها العقاد لدور الزعامة والقيادة في إيقاظ الوعي وإصلاح الأمم كان لها نصيب من الصدق والظهور في حياة كثير من المصلحين الذين أنجبهم الشرق وأغفل كثير من الناس ذكرهم .. ومن هؤلاء الداعية العالم المجاهد "محمد محمود الصواف" مؤسس دعوة "الإخوان المسلمين" بالعراق، أول مراقب للجماعة في بلاد الرافدين، والذي كانت حياته سلسلة متصلة من العلم المثمر، والجهاد المشكور داخل العراق وخارجه؛ فحياته تسرد قصة الدعوة والداعية.