تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كنت يوما من الأيام أخطب خطبة الجمعة في جامع المحمدي، فجاء رجل من مشايخ الشيعة الكبار، وكان معه هذا الذي يسمونه سفير إيران بدمشق، فلما رأيتهما وأنا أصلي قبل الخطبة، وكنت في تلك الأيام أفسر الآيات الأولى من سورة المؤمنين، وقد وصلت لقوله تعالى: "والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون". كنت ذكرت -وأريد أن أسمعهم- أن بعض الناس لا يزالون حتى الآن يقولون بإباحة المتعة مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أباحها، ثم حرمها تحريماً مؤقتاً، ثم أباحها مرة أخرى، ثم حرمها تحريماً مؤبداً، ثم ذكرت حديث مسلم في الصحيح: عن سبرة بن معبد الجهني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتهى فتح مكة وقف وقال: "يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع بالنساء، ألا إن المتعة حرام إلى يوم القيامة". وقلت: هل بعد هذا النص الصحيح الصريح لقائل أن يقول بها مهما كان شأنه؟

فأراد هذا الشيخ أن يجتمع بي وقال: هل بالإمكان أن أجتمع بك في دارك؟ فجاء يزورني وقد جاء بالكتب والأوراق الكثيرة وقال: يا شيخ .. أنا سمعت منك حديثاً من صحيح مسلم في تحريم المتعة وأنا معي خمسين حديثاً في إباحتها!! قلت: قبل أن نتكلم في ذلك، هذه الأحاديث التي معك إن كان منها صحيح فهو منسوخ، أو وإلا فضعيفٌ وموضوع، ولا ثالث لهما!! فأخذ يذكُر لي بعض الأحاديث من البداية والنهاية وتاريخ بغداد! وأنا كلما ذكر لي حديثاً أرجع إليه بالصفحة فأقول له: إسناده ضعيف .. إسناده ضعيف، فقال: الله أكبر أنت تضعف أهل البيت؟!! فقلت له: لا يا شيخ! أنا أضعف من يكذب على أهل البيت! فأهل البيت على العين والرأس، ولكن هذا لم يثبت عن أهل البيت بأسانيد صحيحة، وإنما هي أسانيد ضعيفة أو موضوعة، ولذلك لا بحث في الموضوع.

(مداخلة) يا شيخ .. ألم يعد مرة أخرى ويذكر على لسانك قولاً؟؟

بلى! فهذا الشيخ ذهب بعدما اجتمع بي إلى بعض الشباب كان قد تعرف عليهم في جوار المسجد الذي أخطب فيه، فقال لهم: لقد ذهبت إلى الشيخ عبد القادر الأرناؤوط فوافقني في كل ما قلته!! وكان في ذلك المجلس شاب من الشباب يعرفني، وكان أمام الهاتف، فرفع الهاتف وسألني: يا شيخ .. هذا الشيخ يقول عنك كذا؟؟! فقلت له: كذب!! قل له: تفضل لنذهب عند الشيخ عبد القادر الآن نناقشه. فقال: لا! هذا الشيخ لا يناقش ولا يباحث!! فقال له: الآن كنت تقول يوافقني؟!! فلم يأت، قلت له: كذب! ولذلك لا يأتي! ولذلك تبين له أن الرجل لا يريد أن يرجع إلى الحق، بل أن يبقى على باطله.

(مداخلة) أهو الذي يقول أن علياً أرسله؟؟؟؟

نعم! ثم قال لي بعدما بحث معي موضوع العصمة -وقلت له: يا شيخ .. العصمة ليست لأحد إلا لرسول الله وللأنبياء والمرسلين، فعندنا أبو بكر غير معصوم، عمر غير معصوم، عثمان غير معصوم، علي غير معصوم .. وعندما قلت علياً وقف وقال: الله أكبر، وقف على رجليه. فقلت: ماذا؟؟؟!!! لماذا تحمست لعلي؟؟ هؤلاء كلهم تلاميذ محمد صلى الله عليه وسلم، وجميعهم أخذوا العلم عن، وكلهم (أبو بكر وعمر وعثمان وعلي) من الصحابة الكرام ونحن نحترم الجميع. فسكت، ولكنه بعد ذلك تغير لونه، وقال لي: أنا أرسلني إليك علي بن أبي طالب!!! فقلت مازحاً: الله أكبر! يعني هل كان هذا يقظة أم مناماً؟؟، فقال: لا .. يقظة!! فقلت له: يا شيخ .. علماء الحديث يقولون عن أمثالك: خلّط الشيخ في آخر عمره!! قال: أنا مجنون؟؟ قلت له: نعم، أنت مجنون! لأنك تحدث بأشياء لا يقولها إلا المجانين.

(مداخلة) هل تذكر اسمه يا شيخ؟؟

والله ما أدري، ما أذكره الآن.

يا شيخ أحسن الله إليك .. هل من نصيحة توجهونها لطالب العلم المبتدئ بماذا يبدأ؟ وماذا تنصحونه أن يقرأ بدايةً في كل فن من فنون العلم؟

بعض المعاصرين · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٢٠٤