تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطلب مني أن آتي إليه كلما جئت إلى المدينة المنورة، سواء في حج أو عمرة أن أسلّم عليه.

فكنت أتردد عليه في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وتعرفت على كثير من المشايخ الذين كانوا يعملون مع الشيخ في ذلك الوقت، مثل الشيخ عمر فلاته رحمه الله، والشيخ حماد الأنصاري رحمه الله، والشيخ عبد المحسن العباد، وغيرهم من المشايخ.

ولما انتقل الشيخ إلى الرياض أيضا كنا نأتي إليه ونزوره، رحمه الله.

وكان لما سمع الشيخ من بعض الأساتذة في الجامعة الإسلامية أني أتقن اللغة الألبانية طلب مني وقال: يجب عليك أن تذهب إلى بلدك في السنة مرة لكي تدعوهم باللغة الألبانية لكي يفهموا عنك الشريعة الإسلامية ..

وترددت سنوات عديدة إلى كوسوفا وأنا أدرّس فيها وأخطب فيها وأعلّم فيها، حتى أني طلبت منهم أن يرسلوا بعض الطلاب إلى الجامعة الإسلامية، وكان الشيخ رحمه الله قد قبلهم لكي يكونوا دعاة يرجعون إلى بلدهم يدعون إلى الله عز وجل.

وهكذا إلى قبيل وفاته رحمه الله كنا على صلة معه، حتى إني قبل وفاته بأيام كنت في مكة والمدينة، وطُلب مني أن أقول كلمة عن الشيخ، وتكلمت بها .. وهي موجودة ومسجلة عند بعض العلماء.

كلمة مختصرة في وفاة أهل العلم يا شيخ.

من المصائب في الدنيا أن يموت أهل العلم، ولذلك أيها الإخوة: روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يَبْقَ عالمٌ -أو: لم يُبْقِ عالما- اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا"، وروى البخاري في صحيحه عن مرداس بن مالك الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يَذهب الصالحون الأول فالأول، ويبقى حثالة كحثالة الشعير والتمر، لا يباليهم الله بالا"، كذلك روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يُقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهَرْج، وهو القتلُ القتل".

ولذلك فموت العلماء مصيبة، ولذلك يجب على طلاب العلم أن يدرسوا ويتعلموا لكي يحُلوا محل أولئك العلماء الذين ماتوا وذهبوا إلى الله عز وجل.

أحسن الله إليكم يا شيخ .. يتساهل بعض رقاق الدين في الصحابي الجليل معاوية، فما حكم ذلك أحسن الله إليكم؟

لا شك أن الصحابة رضي الله عنهم ليسوا بمعصومين، فقد يصدر الخطأ عنهم، وجُمهور العلماء من السلف والخلف على أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أحق بالخلافة، وأن معاوية نازعه، ولكن هذه أمورٌ جرت في ذلك الوقت، فلا ينبغي أن نشغل الناس بها، ولذلك كان كثير من العلماء إذا ذُكر مثل هذه الأمور يقولون: "تلك أمة قد خلت، لها ما كسبت، ولكم ما كسبتم، ولا تسألون عما كانوا يعملون"، فنترضى عنهم جميعا، ونكل أمرهم إلى الله تبارك وتعالى، ولا يجوز الطعن في معاوية ولا سبه، ولا الكلام فيه، وإنما نقول: أخطأ، وأمره إلى الله عز وجل.

أحسن الله إليكم يا شيخ .. ما حكم من سب أم المؤمنين عائشة، واتهمها-عقيدةً يعتقدها- عليها وعلى أبيها رضوان الله تعالى؟

لا شك أن عائشة رضي الله عنها أنزل الله براءتها من السماء، وإن كان بعض الناس قد تكلم بذلك، ولكن بعد نزول براءتها من السماء: من سبّها أو لعنها وتكلم فيها أو قال عنها إنها كذا وكذا يُخشى على دينه، أو يُخشى أن يخرج من الملة.

وأما الكلام في الصحابة رضوان الله عليهم فكثير من الناس - كالروافض وغيرهم- تكلموا في بعض الصحابة، ولكن لا نستطيع أن نكفرهم وأن نخرجهم من الملة، إلا إذا أنكروا نصا قطعيا من القرآن والسنة وما قاله جمهور العلماء المسلمين.

بعض المعاصرين · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٢٠٢