تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن أراد أن يعرف أو يدرس بعض تاريخ حياتي فهو موجود في هذه الرسالة بتوسع تقريبا أحسن مما ذكرته الآن.

هذا بالنسبة لحياتي التي مضت عليّ، نسأل الله أن يجعلها خيرا وبركة، ويختمها بالإيمان إن شاء الله.

أحسن الله إليكم يا شيخ .. علاقتكم مع الشيخ الألباني رحمه الله تعالى.

كنا عند طلب العلم .. أو الشيخ الألباني رحمه الله كان جاري في المسجد الذي كنت أخطب فيه في الديوانية، فكان يصلي خلفي لكنه لم يكن بيننا وبينه اجتماع، ثم بعد ذلك مضت فترة من الزمن اجتمعنا في المكتبة الظاهرية عندنا، فكان الشيخ رحمه الله يأتي إلى هذه المكتبة ويدرُس فيها ويطالع فيها، ثم حُبب إليه الرجوع إلى المخطوطات، فكان ينظر في المخطوطات، ونحن كنا في ذلك الوقت نعمل للمكتب الإسلامي في دمشق، وكنا نرجع في بعض الكتب التي نحققها إلى المكتبة الظاهرية، فهناك عملوا غرفة صغيرة كان الشيخ يطالع فيها، ثم عملوا غرفة كبيرة للمحققين، فكنت أنا والشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله؛ والشيخ شعيب الأرناؤوط نجلس في هذه الغرفة، فهو يكتب ويقرأ ويطالع ويحقق في بعض الأمور، وأنا كنت أحقق بعض الكتب مع الشيخ شعيب الأرناؤوط للمكتب الإسلامي في المكتبة الظاهرية، وكنا نجتمع في ذلك الوقت كثيرا في هذه المكتبة.

بعد ذلك رجعنا إلى المكتب الإسلامي، فكنا نحقق فيه وننظر في الكتب، وأنا اشتغلت كما قلت في جامع الأصول وغير ذلك من الكتب في الحديث، وزاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي، ومثل زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم الجوزية، واشتغلت في تحقيق عدة كتب في الفقه الشافعي وفي الفقه الحنبلي، وإلى الآن لا أزال أقوم بتحقيق بعض الكتب ..

ولكن والحمد لله بيني وبين الشيخ ناصر الدين الألباني كان هناك محبة ومودة، وإن كنت قد أكون أنا أخالفه في بعض الأمور وهو يخالفني؛ ولكن لم نكن إلا على مودة ومحبة والحمد لله.

رحم الله الشيخ، ونسأل الله أن يختم لنا بالإيمان، وأن يجمعنا جميعا في الجنة.

أحسن الله إليكم يا شيخ .. علاقتكم مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، مع ذكر موقف من المواقف التي جمعتكم سابقا.

أما سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي المملكة رحمه الله فأول مرة اجتمعت به أنا كنت عندما أشتغل في جامع الأصول في الشام، فكنت كلما انتهى مجلد منه أرسل نسخة إلى الجامعة الإسلامية، وأرسل مجلدا إلى رابطة العالم الإسلامي، ومجلدا إلى حبيب الرحمن الأعظمي في الهند -لأني اجتمعت به في الشام، وكان لنا معرفة به- على أساس أن كل من قرأ الكتاب وله ملاحظة أن يبديها لنا جزاه الله خيرا.

فكنت جئت إلى الحج منذ أربعين عاما، وكانت في ذلك الوقت قد فُتحت الجامعة الإسلامية حديثا، والشيخ كان مدير الجامعة، وأنا كنت ألقيت كلمة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب خطبة الجمعة، فلما سمع الشيخ قال لطلابه: من المتكلم؟ قالوا: عبد القادر الأرناؤوط من دمشق، فقال لهم: اجلسوا.

وكنت ذكرت حديثا في ذلك الوقت وشرحته، والحديث:

روى أحمد في مسنده والطبراني في معجمه الكبير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: "أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات، قال: لا تشرك بالله شيئا وإن قُتلت أو حرقت، ولا تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك، ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدا، فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله، ولا تشربن خمرا؛ فإنه رأس كل فاحشة، وإياك والمعصية؛ فإن بالمعصية حلّ سخط الله، وإياك والفرار من الزحف وإن هلك الناس، وإذا أصاب الناس موت وأنت فيهم فاثبت، وأنفق على أهلك من طَولك، ولا ترفع عنهم عصاك أدبا، وأخفهم في الله".

فعندما انتهيت من الكلام وشرحت هذا الحديث جاء سماحة الشيخ وسلّم عليّ ودعاني إلى الغداء، وفي طريقه سألني: هل هذا الحديث إسناده ضعيف؟ فقلت: نعم، إسناده في مسند الإمام أحمد فيه ضعف، وإسناده في معجم الطبراني فيه ضعف، ولكن له ثلاث شواهد يتقوى بها، فهو حديث حسن بشواهده. فقال لي: بارك الله! بارك الله!

بعض المعاصرين · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ٢٠١