لم يكن ابن قعود منافساً على الشهرة، ولا مزاحماً على الدنيا، ولا محتقراً لإخوانه وأبنائه الدعاة، بل كان يحذِّر من داء الشهرة، الذي قد يجرُّ إلى بطر الحق، وغمطِ الناس، وكم كان يردد من فوق أعوادِ منبره قول المصطفى _صلى الله عليه وسلم_: " ما ذئبانِ جائعانِ أُرسِلا في غنمٍ؛ بأفسدَ لها من حرصِ المرءِ على المالِ والشَّرَفِ لِدِينِه " [خرجه الترمذي، وقال: " هذا حديثٌ حسنٌ صحيح ".
فوالله الذي لا إله غيره ما أحلاها من كلمات نورانية حين تنطق بها تلك الشفتان الصادقتان ـ أحسبه كذلك ـ.
لم يكن ابن قعود متخندِقاً دونَ شباب الدعوة من كل لون، ولا متحزِّباً لأحدٍ دون أحد، ولا متحيِّزاً لطائفةٍ دون أخرى، إلا أنْ يظهر له الحق، فيكون في نصابِ الحق وحيِّزِه، ولَكَم سمعتُه يردد:
ولقد أخذتُ الحقَّ غيرَ مخاصِمٍ ... ولقد بَذلتُ الحقَّ غيرَ مُلاحِ
لقد كان ابن قعود سُنِّياً على الجادَّة، لا يتهاون بالبدع أياً كان مصدرها، ولا يتخلى عن السنن مهما كثر الناكبون عنها، لكنه في الوقتِ ذاتِه لا يسمح بالقدح في أشخاص الدعاة الناصحين، ولو ظهر منهم شيءٌ من التقصير في جانب من جوانب الدين.
إنها موازنةٌ صعبة، لا يتقنها إلا من هو على طراز ابن قعود، فأما الآخرون فهم بين تفريطٍ في الحق والسنة إلى حدِّ الجفاء، أو إفراطٍ فيهما إلى حدِّ التكلُّف.
ألا رَحِمَ اللهُ ابنَ قعود، فلقد تعِبَ ولَغِبَ في نصح إخوانه، واستصلاح الثأَى منهم، إلا أنني أحسبُه قد أقام الحجة على علماءِ عصره، فكان كما قيل:
بَصُرتَ بالرّاحةِ العُظْمى فلَمْ تَرَها *** تُنَالُ إِلاّ عَلى جِسْرٍ منَ التَّعبِ
45** أسمه:
هو الشيخ المعتني المحدث عبد العزيز بن مرزوق الطريفي.
* من مواليد عام 1396 للهجره النبوية.
عرف بالطلب المبكر، والبحث وسعة الاطلاع، والعناية بالمحفوظات في السنة، وعرف الشيخ في الفترة المتأخرة بالعلم والفضل مما لا يحصل في الغالب لمن هو في سنه.
وقد تتلمذ على جماعة من أهل العلم منهم:
* سماحة الإمام / عبد العزيز بن عبد الله بن باز وقد تتلمذ عليه سنوات وهو أكثرهم أخذاً عليه.
* فضيلة العلامة الفقيه عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل.
* فضيلة الشيخ / محمد بن الحسن الشنقيطي.
* فضيلة الشيخ / صالح آل الشيخ.
* فضيلة الشيخ / عبد الرحمن بن ناصر البراك.
* فضيلة الشيخ / المحدث عبد الكريم الخضير.
* الشيخ / محمد عبد الله الصومالي (رحمه الله).
* الشيخ النحوي حسن الأثيوبي، وجماعة غيرهم، من أهل العلم.
وله رحلات وجولات عديدة في بلدان كثيرة واستفاد من كثير من علمائها كالمغرب ومصر والهند وغيرها، ولديه مكتبة واسعة فيها أكثر من (12000) اثني عشر ألف كتاب.
وللشيخ تميز بالسنة وحفظها وإدامة النظر فيها، وله دروس متنوعة في مدينة الرياض منها في:
* أحاديث الأحكام الصغرى للإشبيلي.
* الأحاديث الأربعين النووية.
* نخبة الفكر.
* المحرر في الحديث.
* لمعة الاعتقاد.
* كتاب التوحيد، وغيرها.
وله مجموعة من المصنفات والمراجعات منها المطبوع ومنها غيره:
* التحجيل في تخريج ما لم يخرج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل) مطبوع في جزئين (مكتبة الرشد الرياض). وهو استدراك على ما فات العلامة الألباني مما لم يخرجه أو لم يقف على تخريجه في كتابه الشهير (إرواء الغليل). وقد كان هذا العلم أفضل عمل علمي لعام 1422 هـ في المملكة كما نشرت ذلك مجلة الدعوة في عددها 1856 في مسابقتها السنوية، فكان أفضل عمل علمي (التحجيل) وأفضل شخصية أدبية (ابن إدريس) وأفضل شخصية علمية (عبد الله آل الشيخ "وللمسابقة فروع أخرى.
* الأربعين النووية المسندة والتعليق على المعلول منها (مذكرة).
* زوائد سنن أبي داوود على الصحيحين. (لم يطبع).
* المراجعة لطبعة الكتب الستة ط. دار السلام.