تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأمثال هذه العيوب في أنظمة هذه المجتمعات السياسية والاقتصادية، وقفنا عليها من خلال المكوث هنا، أضف إلى ذلك المشكلة الخلقية التي يعانيها هذا المجتمع وهي جداً مخيفة، فانتشار المخدرات في المدارس والجامعات وغيرها من صفوف المجتمع الغربي وكذلك ذيوع الانحلال الجنسي وغيرها من المشاكل الخلقية، والتي قد لا يتنبه إليها الكثير من أفراد هذه المجتمعات، إلا عقلاء مثقفيهم.

ومن الأشياء التي استفدتها أثناء إقامتي هنا، هي قراءة البحوث الموثَّقة الموضوعية المبنية على حقائق ملموسة، وقد لا توافق على النتائج التي توصل إليها هذا الكاتب أو ذاك وكثيرا ما أبني على الحقائق التي يذكرونها وأتوصل إلى نتائج مختلفة لما توصلوا هم إليه وعلى سبيل المثال أذكر أني أقرا حالياً كتاباً لإحدى رائدات الفكر النسائي في الغرب، حيث تذكر في إحدى فصول كتابها هذا أنّهن لا يقصدن من دعوى المساواة بين الرجل والمرأة أن تكون المرأة رجلاً!! ولكن يقصدن أن تعتز المرأة بأنوثتها، إذ أن ما يحدث الآن أن همّ المرأة الأوّل أن تكون مثل الرجل أو أن ترضي الرجال!! ثم ذكرت تفاصيل ما تصرفه المرأة من المال على مظهرها، وهنا قلت لو كانت المرأة هنا مستترة ما كانت في هذا الوضع المزري، وهنا تظهر الحكمة من الحجاب فقد قالت إحدى الأمريكيات لأستاذها المسلم: أنها كانت تعمل في مجال تصميم الأزياء وأنهم كانوا لا يصممون إلا ما يرضي الرجال، وأنها تعتقد أن أكثر شيء يعطي المرأة حريتها هو الحجاب، إذ لا علاقة لها حينئذ بالرجال!!.

لذا يجب أن ننظر إلى الغرب كتجربة أعطانا الله إياها، ليرينا ماذا يحل بالمجتمعات التي تبتعد عن أوامر الله سبحانه وتعالى، لذلك ترى هنا بالإحصاءات والدراسات من مظاهر الفساد ما قد يغيب عنك ظاهراً من رؤية المجتمع ولصاحب كتاب "نهاية التاريخ" كتاب ذكر فيه من الإحصاءات ما يدل على مدى التدهور المخيف الذي تعانيه المجتمعات الغربية في مجال الأخلاق والقيم.

أوضاع السودان

العصر: تعرّضتم في معرض حديثكم للعودة إلى السودان، فماذا ينوي الشيخ جعفر فعله هناك عند عودته؟

الشيخ جعفر إدريس: طبعاً أنا مستقر الآن هناك وإتياني إلى هنا إنما هو لتتبع أوضاع الجامعة وحضور اجتماعاتها.

وماأنوي فعله هو نقل ما أكرمني الله به من خبرة وتجربة، للاستفادة من ذلك هناك، وصرت الآن على صلة بالحكومة، بعيدا عن المناصب، حيث استعد بالمشاركة بالنصح والإرشاد، كما أعزم -إن شاء الله- الكتابة في الصحف بحيث يكون لي عمود ثابت في إحداها، كما أنوي إلقاء دروس في المساجد وإقامة علاقات حسنة بالجماعات الإسلامية جميعها هنالك، وأحرص على أن تستمر هذه العلاقة حسنة، وأنا الآن والحمد لله على صلة طيبة بهم، فقد جعلنا الله سبحانه، أدوات لنقل التجارب إلى الغير للاستفادة منها. العصر: كيف ينظر الشيخ جعفر الآن إلى الحكم بعد مسيرة أكثر من إحدى عشرة سنة؟

الشيخ جعفر إدريس: الحكم هناك أول من ينتقده هم أصحابه، وقد صرح البشير أنهم شغلوا عن قضايا الناس، بمشاكلهم في الحكم، وأن كنت أتعجب من قوله أن الخلافات بدأت منذ عام 1992 م، فربما بعد إبعاد الترابي وحصول هذه القطيعة أن يكون هناك شيء من سير الأحوال إلى الأفضل.

العصر: هل ينوي الشيخ جعفر رأب الصدع أم التقويم الداخلي ولو كان ذلك على حساب قضايا ذات أهمية كبرى في السودان؟

الشيخ جعفر إدريس: لا بالعكس، فهناك أحد الأخوة كان مسؤولا عن لجنة اسمها لجنة رأب الصدع، فاتصلت به أقول له: ولماذا ترأب الصدع يا أخي فما كل صدع يرأب؟!.

فبعض الصدع مفيد فكتبوها في الصحف!!

لذلك أقول: أنا ما أرى ذلك، ثم إني لست في موضع يمكّنني من إصلاح ذات البين بحكم خلافاتي مع الترابي لذلك أتمنّى أن موضوع الترابي انتهى، والمتعلّقون بالرجل الآن هم متعلقون بشخصه وهذا لن يستمر طويلاً، وأغلب هؤلاء طلاب جامعات، ولم أكن أظن انه سيكون عنده هذا العدد لذلك كان هذا غريباً بالنسبة لي، وقد شرح لي الذين اختلفوا معه أنهم كانوا يعطونه ميزانية بالملايين للتحرك بين الناس، ولم يعرف الطلبة غيره لذلك تعصّبوا له، وهذا كله في العشر سنوات الأخيرة، فلم يكن يذهب إلى الطلبة غيره يتكلم معهم ويؤثر فيهم، ومما قاله لي أخ منهم: أن الناس ينتقدون شباب الحركة الإسلامية في الجامعات بأن ليس عندهم معرفة بالدين، وأنهم متعصبون لقياداتهم فقط، فقال: أن الترابي قصد هذا، وحسب تعبيره: أن الترابي مجتهد في التجهيل، لأنّه وجد أنّ من آثار هذا الجهل الطاعة العمياء له.

بعض المعاصرين · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض المعاصرينص ١٥١