المؤتمرات والزيارات العلميّة:
أنهى سعيد رحمه الله عمله في وزارة المعارف السّورية كما أشرنا سنة 1946، وحلّ مدرسًا في جامعة دمشق سنة 1948. وفي سنة 1947 كانت له رحمه الله زيارة علمية إلى القاهرة لمتابعة دراسة الدكتوراه مع الشيخ مصطفى الزرقا [35]، فلما وجدا أنهما أكثر علمًا ممن سيمنحهما هده الشهادات عادا دون دلك، وهي ظاهرة كانت باينة في النصف الأول من القرن الماضي (العشرين)، فمَن منّا لا يعرف العقاد، أو الرافعي، أو محمود شاكر، أو غيرهم ... قمم شوامخ شكلت حركة فريدة في نسج خيوط للثقافة العربية المعاصرة.
لكن هذا الأمر لم يحل بينه وبين الاطلاع على مكتبات مصر العامرة بالمخطوطات، إذْ كان حبّ الاستطلاع والتنقيب سمة هذا العالم في كل حال. ففي دار الكتب المصرية كان عقد عزمه [36] على نَشْر كتاب أبي علي الفارسي (الحجّة في علل القراءات السبع) [37] لشهرته الواسعة، وعكف على قراءة أجزائه السّتة الضخمة ثم عدل عن ذلك بعزم لتطويله الشديد وضعف تأليفه.
وكانت له زيارة في هذه السنة للدكتور طه حسين، مكلفًا من قبل الدكتور مصطفى فهمي (من مصر) وزير المعارف [38] آنذاك، بإبلاغ الدكتور طه رغبة الجامعة السورية في استضافته شهرًا لإلقاء بعض المحاضرات في كلية الآداب.
وإن جوانب شخصية الأفغاني المتعدّدة، فرضت عليه منذ دخوله جامعة دمشق وبعدها، أن يكون سفيرها في المؤتمرات التي تعقد هنا وهناك. ففي سنة 1956 كان موفدًا من قبل الجامعة لزيارة أقسام اللغة العربية في جامعات أوروبية وعربية مختلفة، إذ أشار إلى هذه الزيارة في غير موضع في كتبه ومقالاته، يقول خلال مشاركته في مهرجان ابن حزم بقرطبة سنة 1963 [39]: " زرت هذه الديار الحبيبة قبل سبع سنين (سبتمبر 1956)، بعد غربة في الأقطار الأوروبية امتدت أربعة أشهر"، ويقول في حديثه عن الأستاذ شكيب أرسلان [40]: "فلما زرت المغرب العزيز في رحلة علمية سنة 1956، أحسست جلالة قدره في نفوس عظمائهم وعلمائهم"، ويقول أثناء وجوده في تونس [41]: "فلما كانت سنة 1956 في شهرها العاشر حللت تونس ورأيت ما كنت أبغي في مخطوطة لكتاب (حجة القراءات) للشيخ أبي زرعة عبد الرحمن بن زنجلة، وأوصيت بعد مطالعتي إياه بتصويره".
وقد مثل جامعة دمشق في فبراير سنة 1961، في حلقة تيسير النحو التي انعقدت في القاهرة بكلية دار العلوم بورقة عنوانها: " نظرات في مشروع تيسير النحو "، وفي السنة نفسها مثّلها في المجلس الأعلى لرعاية الفنون و الآداب والعلوم الاجتماعية في القاهرة، الذي عقد حلقة للدراسات التاريخية و الأثرية [42]. واشترك سنة 1962 في المهرجان الألفي لمدينة بغداد وذكرى فيلسوفها الكندي، ودعته جامعة طهران سنة 1963 لزيارتها وإلقاء محاضرتين بها [43]، و في هذه السنة مثّل الجامعة في المهرجان الدولي لابن حزم والشعر العربي المنعقد في قرطبة، وشارك فيه ببحث عنوانه: اللغة عند ابن حزم، وألقى تحيّة جامعة دمشق في حفل الافتتاح.
وكلّفته الجامعة أيضًا بالاشتراك باسمها في الموسم الثقافي الذي أقامه " المكتب الدائم لتنسيق التعريب في العالم العربي " في الرباط، غير أنّ "مصيبة عامّة عاقته دون الاشتراك" [44]، وكان قد كتب مقالته (مع بحوث أخرى): في سبيل العربية، يتحدث فيها عن جهود الفقيد الكبير السيّد محبّ الدين الخطيب [45]، "أحد الصابرين الصادقين في رفع راية العربية بدأب وصمت وثبات".
وشارك أثناء تدريسه في الجامعة الليبية (72 - 1977)، في المؤتمر الدولي لتاريخ بلاد الشام المنعقد في الجامعة الأردنية [46] ببحث عنوانه: معاوية في الأساطير، وببحث في ملتقى ابن منظور [47] المنعقد بمدينة قفصة بدعوة من وزارة الثقافة التونسية.
صفاته وأخلاقه: