حياته العملية:
بدأ الأفغاني حياته العمليّة بعد نواله الثانوية العامة معلمًا للمرحلة الابتدائية في قرية (منين) قرب دمشق سنة 1928 م، وبعدها بسنة عيّن مدرّسًا إكماليًّا في مدرسة (التجارة الإعدادية) حتى سنة 1940 م، لينتقل بعدها مدرّسًا للمرحلة الثانوية في مدرسة التجهيز الأولى (ثانوية دمشق) حتى سنة 1946، ثم صار مدرسًا جامعيًا بكلية الآداب في الجامعة السورية منذ سنة 1948.
وانتدب للتعليم في المعهد العالي للمعلمين [25] في 5/ 11/1950، وقد تدرّج في الجامعة أستاذًا مساعدًا في 16/ 12/1950، ثم أستاذًا ذا كرسي لعلوم العربية في 1/ 1/1957، ثم صار رئيسًا لقسم اللغة العربية سنة 1958، ثم انتخب عميدًا لكلية الآداب سنة 1961، وبقي فيه إلى أن تمّت إحالتة إلى التقاعد في الأول من كانون الثاني سنة 1969.
وبعد إحالته إلى التقاعد، ولشهرته الذائعة الصيت، تعاقدت معه بعض الجامعات العربية، مثل الجامعة اللبنانية بين سنتي (1968 - 1971)، وانتدب خلالها إلى جامعة بيروت العربية انتدابًا إضافيًا، ثم دعته الجامعة الليبية (جامعة بنغازي فيما بعد) للتعاقد معها بين سنتي (1972 - 1977)، رأس خلالها قسم اللغة العربية، وكان مسؤولاً فيها عن تحرير مجلة كلية الآداب، ثم لبّى دعوة الجامعة الأردنية سنة 1980، وجامعة الملك سعود في الرياض سنة 1984، لتكون آخر محطاته في العملية التدريسية بسبب كِبَر سنِّه وتعبِ عينيه [26].
المجامع العلميّة:
تعدّ مجامع اللغة العربية في دمشق والقاهرة وبغداد وعمّان، من أبرز المؤسسات العلمية العربية التي تُعنى بشؤون العربية وتراثها المجيد، وقضاياها المعاصرة، وقدرتها على استيعاب الثورة العلمية والتكنولوجية ترجمة وتعريبًا.
والأفغاني واحد من أولئك الذين أفنوا عمرهم في خدمة العربيّة لغة القرآن المجيد .. فكان لعطائه المتميّز أن انتخب عضوًا مراسلاً [27] في المجمع العلمي العراقي سنة 1960، ثمّ انتخب فيه عضوًا مؤازرًا [28]، وانتخبه مجمع اللغة العربية في القاهرة عضوًا مراسلاً سنة 1970، ثم أعيد انتخابه فيه عضوًا عاملاً [29] في السادس عشر من شباط سنة 1991، مع أربعة أعضاء آخرين كان المتحدّث باسمهم في حفل الاستقبال.
والأمر الغريب الذي يدعو إلى الدّهشة أنّه رحمه الله لم يكن عضوًا في المجمع العلمي العربي بدمشق - على الرغم من إشارة الأستاذ زهير الشاويش إلى عضويّته فيه- فقد رجعت إلى أسماء أعضاء المجمع فلم أجد له اسمًا من بين أعضائه، وهو ما أكّده لي الدكتور مازن المبارك في رسالته التي أشرت إليها سالفًا. ولست أدري ما سبب غيابه عن العضويّة في المجمع، أهي أسباب خاصّة به أم متعلّقة بغيره؟.
المجلاّت:
كان الأفغاني ينشر بحوثه ومقالاته ومداخلاته في عدد من المجلاّت المشهورة، كمجلّة الرسالة [30] القاهرية وكان له فيها قلم متميّز، حتى إنّ رئيس تحريرها كان " يعرف قدره ويعدّه من أدباء العربية في عصره" [31]، لما كان يتمتّع به من أسلوب محكم مبين لا غثاثة فيه ولا التواء.
ثمّ كانت له بعض المقالات في مجلّة الثقافة [32] القاهريّة أيضًا، أمّا مجلّة المجمع العلمي العربي في دمشق، فقد كانت له فيها إسهامات وافية، ونُشر له بحث في صحيفة معهد الدراسات الإسلاميّة في مدريد [33]، وبعض المقالات في مجلّتي العربي والبيان الكويتيّتين، ومجلّة دعوة الحقّ التي تصدرها وزارة الأوقاف المغربيّة، ونشر له غير بحث في مجلّة كلّية الآداب في الجامعة الليبيّة.
وكانت له كتابات في مجلّة رابطة العالم الإسلامي العراقية [34]، وأخرى أشار لها الدكتور محمود الربداوي في مجلّة رسالة الخليج العربي في الرياض، لم أقف له فيها على كتابات أو بحوث.
أما مجلة مجمع اللغة العربية في القاهرة، فقد كانت معظم بحوثه المقدمة إلى مؤتمرات المجمع السنوية تنشر فيها، وهي بحوث علمية محكمة تمثل جانبًا مهمًا من جوانب شخصية الأفغاني الفكرية واللغوية، وتعبر تعبيرًا صادقًا عن منهجه في تناول العربية وقضاياها.