فعلى هذا .. أيَّاً كان نطاق مفهوم [ الصدقة ] سواءٌ أ هي تبرعٌ بمال ، أو التبرع بأيِّ شئٍ ، فإن المنفعة سوف يكون [ التصدُّق ] بها ممكناً .
ويؤيد كون المال يشمل كلَّ معنويٍّ لا جِرم له .. منفعةً أم حقاً ، أم غيرهما إذا تموَّله الناس ، هو ما يأتي :
1. قد تكون [ الصدقة ] معنوية .. كالكلمة الطيِّبة – كما في الأثر - ، وكالعفو كما في قوله تعالى : ﴿ وكتبنا عليهم فيها أنَّ النفسَ بالنفس والعينَ بالعين والأنفَ بالأنف والأذنَ بالأذن والسنَّ بالسن والجروح قصاص فمن تصدَّق فهو به فهو كفارةٌ له ﴾(1) .
[ فحقُّ ] المجني عليه في العفو عن الجاني .. هو حقٌّ ! ، فمن تنازل عن حقِّه ، فقد [ تصدَّق ] به – كما وصفه القرآن الكريم - ! .
إذن .. يجوز التصدُّق بغير الأعيان – سواءٌ أ قلنا هي من الأموال ، أم غير ذلك ! .
2. ما أوردوه في تعريف الوقف .. كونه : حبس العين المملوكة …. على وجه التأبيد ، والتصدق بمنافعها ، أو تصرُّف الواقف بهذه المنافع على الوجه الذي يُريد(2).
أو هو : حبس العين .. والتبرع بريعها لجهةٍ من جهات البر في الحال أو المآل . وفي تعريفٍ مقارب : .. والتصدق بريعها ..(3) .
أو هو : حبس العين …. والتصدُّق بالمنفعة على الفقراء ولو في الجملة ، أو على وجهٍ من وجوه البر(4) .
فسواءٌ هو [ تبرع ] أو [ تصدُّقٌ ] .. فهو منصبٌ على [ المنفعة ] .
3. وتكون الوصيَّة وقفاً إذا انصبَّت على [ منفعة ] خصصت لجهة برٍّ على وجه الدوام(5) .
4. في مذهب الإمام مالك - رضي الله عنه - وأصحابه .. جواز وقف المنفعة مطلقاً ، فمن
يستأجر داراً مملوكة ، أو أرضاً مدَّةً معلومة ، ثم يوقف منفعتها
لتلك المدة ، صح وقفه عندهم .
(1) المائدة / 4 .
(2) ترتيب الصنوف [ مصدر سابق ] – 9 .
(3) أحكام الأوقاف لأستاذنا المرحوم محمد شفيق العاني – 9 .
(4) مباحث الوقف لمحمد زيد الأبياني – 1 .
(5) الوقف والوصايا للدكتور أحمد الخطيب – 6 .