قلت : هذه وجهة نظر غير بعيدةٍ ! ، ومعنى هذا علينا أن نقرر .. هل المرأة التي زرع في رحمها لقيحة ، تقاس على الأم الرضاعية فقط ؟ ، أم تُلحق بالزوجة بمراعاة صفة [ الزوجيَّة ] ، وليس صفة [ الأميَّة ] فقط ؟!.
وأقول : إنَّ القياس على الأم الرضاعية يجب أن يكون قياساً تاماً ، فالقياس كان على دخول الحليب إلى الجوف ، حيث يجوز لكلِّ من ذكرن أن يُرضعن وليد المرأة التي تربطها بها واحدة من الصفات المذكورة ، فاستثناء بعض الأحكام الثابتة بالقياس تحتاج إلى دليل .
بل .. يمكن القول هنا بتعارض قياسين : جليٌّ ، وخفيٌّ ..
فالجليِّ : يُلزم بإلحاقها بالأم فقط دون مراعاة الزوجية في ذلك .
والخفيِّ : يُلزم إلحاقها بالزوجة ، لكونها احتضنت في رحمها لقيحة ، فتعدى الأمر من التغذية إلى الاحتضان ! .
و لترجيح أحدهما لا بدَّ من مرجِّحٍ من خارج أيٍّ منهما .
ولعلي أتوقف قليلاً في ترجيح [ الزوجية ] على [ الأميَّة ] لتعارض الأدلة ، وعدم ظهور المرجِّح ... اللهم إلاَّ إذا رجحناها [ الأُميَّة ] بعبارة قوله تعالى : ﴿ .. وأُمهاتكم اللاتي أرضعنكم .. ﴾(1) .. فذلك ظاهر .
ولما كان [ الاحتياط في الفروج واجب ] و [ الأصل في الفروج الحرمة ] .. فلعلِّي بهذا أعطي صفة [ الزوجية ] من وجهٍ ، كون اللقيحة ستدخل في فرجٍ لا يُباح لصاحبها ، فقيام [ المحرمية الدموية ] بين المزروع في رحمها وبين اللقيحة التي ستكون وليداً بعدئذٍ ، أمرٌ لا شكَّ فيه .. لكن :
يجب الاستبراء من الشبهة بعدم زرع اللقيحة فيما ذكرنا من النساء ، لما فيه من شبهة دخول [ منيِّ ] رجلٍ غير زوجٍ إلى رحم إمرأة ستعدُّ أمَّاً لولده الموعود .
على أنَّ .. شبهة الزنا غير قائمةٍ ، وصفة حقيقة الزنا – من باب أولى – غير قائمة .. لأن الزنا يكون بإدخال [ منيِّ ] رجلٍ في فرج امرأةٍ ليس بينه وبينها زوجيَّةٌ قائمة .
(1) النساء / 23 .