تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يُقام السبب مقام المُسَبَب .. حيث أقام الشارع الحكيم غيبوبة الحشفة موجبةٌ للغسل ، معتبراً قيام الفعل التام بها ، لما فيها من مظنَّة دخول ماء الرجل إلى الفرج .

إذن .. فلا زناً بدون ذلك ، وبدليل إقامة التعزير لا الحدِّ على من لم يشهد عليه أربعةٌ بإيلاج عضوه في فرجها .

إذن الزنا .. يكون في الداخل إلى الفرج من منيِّ رجل ليس بينه وبين صاحبة الفرج علاقة زواجٍ ، ولا شبهته .

ولما كان في إدخال اللقيحة لا يتحقق هذا المفهوم .. فالزنا منتفٍ ، والشبهة في المحرمات قائمة احتياطاً ، وليس ابتداءً .

كما أنَّ [ منيِّ الرجل ] سيستحيل إلى شئٍ آخر بعد التلقيح ، إذ سيفنى في البويضة ليكوِّنا اللقيحة [ البويضة الملقحة ] ، فلا يُسمَّى بعدئذٍ بهذا الاسم .. [ وتغيُّر الاسم يدلُّ على تغيُّر المسمَّى .. أو الذات ](1) .

أ رأيت انتفاء شبهة [ ربا الفضل ] بين : الدقيق والسويق ، لاختلاف المقصود – على رأي الشيخين .. أبي يوسف ومحمد - ! .

وهذا شبيه .. [ تبدل سبب الملك قائمٌ مقام تبدل الذات ](2) .

وخلاصته ما تقدم .. أن الاستحالة تغير الإسم ، وقد تغير الوصف من حالٍ إلى حالٍ .

أ رأيت طهور الخمرة إذا استحالت إلى خلٍ .. تخللاً وتخليلاً ، وقالوا في تبريره – فضلاً عن النص - : [ لأن التخليل يُزيل الوصف المفسد ، ويُثبت وصف الصلاحية .. وإذا زال المفسد الموجب للحرمة حلَّت .. ](3).

أ رأيت أن السارق إن قُطع بمالٍ ، ثم عاد وسرقها وهي بحالها لا يُقطع ، وإن تغيَّر حالها – كما إذا كان غزلاً فنُسج – قُطع ، لتبدله صورةً ومعنىً (4).

(1) الاختيار لتعليل المختار – 2 / 32 [ باب الربا ] ، فالعلة يجب أن تكون تامة ، ولذلك جاز بيع الخبز بالدقيق والحنطة . .

(2) كشف الأسرار للنسفي – 1 / ، مبحث الأداء الشبيه بالقضاء .

(3) المختار للفتوى وشرحه الاختيار لتعليل المختار – 4 / 101 إلى 102 .

(4) المختار للفتوى والاختيار – 4 / 111 إلى 112 .

استنساخ · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

استنساخص ١٨