تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان من الأنسب لإضعاف مواقف الأوروبيين في مستعمراتهم بشكل أكبر قطع سبل العيش أمامهم، فبدت الولايات المتحدة متصلبة فيما يخص مسائل الديون. وكانت تستخدم بين أيديها ثلاثة أمور، أولاً: التعويضات الألمانية حيث منحت أمريكا لألمانيا قروضاً واسعة من الأموال الفائضة التي لابد من توظيفها خارج الحدود الرسمية. ثم كان هناك الديون التي تمت فيما بين دول التفاهم أنفسها، وأخيراً الديون للأمريكيين الذين كانوا يعتبرونها ديوناً تجارية لا يمكن تأجيلها. الشيء الذي أجبر إذن الأوروبيين بأن يتفقون فيما بينهم لدفع الديون. وبما أن الولايات المتحدة تقوم بمد ألمانيا بالأموال بصفة الدين وهي العدو السابق ألم يكن بإمكانها إذن أن تفعل الشيء نفسه مع شركائها القدامى؟!! بالواقع لم تكن تمنح قروضاً إلا للدول التي كانت تدفع ديونها. فلم يكن باستطاعة، اليابان والاتحاد السوفيتي وفرنسا، القوى الاستعمارية الأهم بعد الحليف البريطاني الحصول على أي شيء. وهكذا وجدت دائرة عبثية: الولايات المتحدة تقرض ألمانيا التي تدفع التعويضات إلى الحلفاء والذين بدورهم يدفعون للأمريكيين ما يتوجب عليهم من ديون.

آلية محفوفة بالمخاطر وبدت زيادة الإنتاج تهدد بالخطر أكثر فأكثر وسمحت القروض الشخصية للأفراد بالشراء مما ساهم بتبديد المواد المكدسة وقاد هذا التضخم الناتج عن تخفيض مفاجئ للقروض إلى الكارثة.

نحو الانهيار الأوروبي:

دل انهيار عام 1929 إلى أي درجة كان يشكل النظام الاقتصادي العالمي سلاحاً مرعباً وقد استخدمته الولايات المتحدة كأداة لغزو الكرة الأرضية.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٩٩