بين أعوام 1921-1929 وضعت الطفرة الاقتصادية الولايات المتحدة على طريق ازدهارٍ لم تعهده في حياتها، كان هذا عصر الاستهلاك العالي الكثيف الذي منحها الوهم بأنها أوجدت أخيراً«الجنة على الأرض والوفرة للجميع»، لقد أعلن الرئيس هوفر Hoover بعبارات طنانة بأن الولايات المتحدة «هي الآن أقرب إلى أن تنتصر نهائياً على الفقر بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ في أي بلد كان». فقد فرضت بالتأكيد إرادتها على الأسواق المالية العالمية ولكن النظام الذي أحدثته ما لبث أن ظهر وبشكل سريع بأنه زائغ ويحمل في طياته الخطر. كان الازدهار أولاً نتيجة الفورة الاقتصادية وإن كانت قد صنعت الثروة للكثيرين إلا أنها تركت الأكثر على حافة الطريق. كتب أيف هنري نويلهات Noulhat يقول:« إن نظريات داروين الاجتماعية التي تصر على ضرورة الصراع من أجل البقاء وبأن التقدم البشري مرتبط بنصر الأقوى وبإبعاد الضعفاء تماماً كالقيم البروتستانتية التي ترى بأن النجاح المادي هو مكافأة للجهد، كل ذلك خلق الجو المناسب». وعاد النمو السكاني إلى الازدياد واستمر النشاط الذي يهدف لتوسيع الحدود باتجاه الغرب وعرفت البنوك والصناعة تطوراً استثنائياً. بالمقابل حتى لو ظهر مستوى الحياة قد تحسن بشكل عام إلا أن هوة عدم المساواة تعمقت.
أمريكا المستبدة · الصفحة ٩٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أمريكا المستبدةص ٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي