وبما أنها منعت أوروبا من إعادة بناء نفسها على أسس أوروبية تاريخية شرعية فقد أضعفت الولايات المتحدة في كل مكان مواقف الأمم الأوروبية الأساسية في العالم وقد خدمها في ذلك بعض قادة الدول الأوروبية غير القادرين على المقاومة. أما المبادئ التي أعلنها ويلسون فقد عملت على زعزعة الاستقرار في قارتي آسيا وأفريقيا. وبدأت ورشة طويلة الأمد بهدف التفتيت. تأثر العرب بشعارات تدين الإمبريالية الأوروبية وبدعوات واشنطن إلى تقرير المصير مما فجر شعورهم القومي. أما الهند وتحت تأثير غاندي فقد قاومت الهيمنة البريطانية ونالت الاستقلال في عام 1947. وفي كل مكان، في مصر وتونس والجزائر والمغرب والهند الصينية والفليبين، قامت معارضة السلطة الاستعمارية الأوروبية. حظ سعيد؟ بدون شك لأنه وفي كل مكان عملت الولايات المتحدة جاهدة لكي تملئ الفراغات.
وباعتبار أن الأمريكيين كانوا أسياد اللعبة بواسطة الأسلحة وغالباً بالدبلوماسية، وكانوا أسياد الموقف أيضاً بفضل قوتهم المالية فقد استطاعوا متابعة عمليتهم الاستثنائية للبحث عن الثروة ولإقامة البنى الاقتصادية التي تخدم استراتيجية هيمنتهم.
الآلية الاقتصادية الكونية: