إن سبب فشل عصبة الأمم يعود بدون شك إلى أن أهم دولتين في العالم غير الولايات المتحدة بقيتا خارج العصبة، ولكن أهم من ذلك كله هو أن مجلس الشيوخ قرر عدم دخول أمريكا في العصبة لأنها لم تكن بمستوى ما كانت تنتظره. فبدت عصبة الأمم بأنها لا تتناسب مع الصورة التي صنعتها الولايات المتحدة عن «الآلة» الدولية حسب رغبتها. إلا أن سيطرتها على القدر المستقبلي للأمم باتت منذ ذلك الوقت مؤكدة.
منعطف فرساي:
امتد عقد مؤتمر السلام في فرساي من 18 كانون الثاني إلى 28 حزيران 1919. وبدأً من أوروبا فقد أدت المتطلبات الأمريكية في فرساي إضافة إلى عناد ريمون بونكاره Raymond Poincaré الذي كان أولاً نصيراً للحرب بهدف الانتقام كما دفع الروس إلى تأييده من أجل تدمير وإهانة ألمانية المهزومة أدى كل هذا إلى تفتيت القارة العجوز. إن إدانة المهزومين وفكرة الديون التي كان عليهم دفعها والتي فرضت عليهم بمثابة العقوبة والشعور الذي نما عندهم بأنهم عوملوا بشكل ظالم كل هذا غرس ولوقت طويل الحقد في القلوب ورسم طريق الانتقام.
لقد قُسّمت أوروبا الوسطى إلى مجموعة من الدول وكل دولة ضمت في أحضانها كخراج ملتهب، أقليات تكره بعضها البعض. أما الإمبراطورية النمساوية – الهنغارية التي استطاعت في السابق أن تحتوي على أقليات تعايشت بشكل منسجم نسبياً ومتجانس فقد تم تقسيمها. الإمبراطورية العثمانية هي الأخرى اختفت وقامت الخلافات وأدى استمرارها إلى تشكيل العناصر الأساسية التي قادت إلى صراع دولي ثاني والى الوضع الحالي في البلقان وفي أوروبا الشرقية كمشكلة اليوغسلاف في ألبانيا وكوسفو ومشكلة السلوفاك وشعوب تشيكا ومشكلة رومانيا وهنغاريا ومشكلة روسيا وأوكرانيا.