أما المادة من الميثاق التي ارتأت حرية التجارة البحرية والتي عن طريقها كان ينوي الرئيس ويلسون مقاومة المجابهات الاقتصادية لأن البحرية التجارية الأمريكية تمثل بعد الحرب نصف الأسطول التجاري الضخم لبريطانيا العظمى فقد كانت هذه المادة بمثابة فرض الأمر الواقع على العالم الذي يتيح للأمريكيين امتلاك الجزء الأكبر من الأسواق كما سيكون الحال قريباً في آسيا وفي أمريكا اللاتينية فبدون الاحتراسات التجارية والجمركية لا أحد سيكون قادراً على مقاومة الصعود الهائل لما وراء الأطلسي: كان احتياطي الذهب للولايات المتحدة يعادل نصف ما تملكه مجموعة الأمم (وقد بلغ 60% في عام 1929) كما أصبحت المنتج الأول في العالم للفحم، أما إنتاجها من الفولاذ وصادراتها خاصة للقمح فقد بلغت الضعف. وأتاحت لهم ديون الحرب أن يبقوا السكين فوق حنجرة الدول الأوروبية كلها وأخيراً ترافق تقسيم المستعمرات الألمانية بمظاهر مشبوهة ولم تكن معروفة في السابق. فما كان ويلسون يفرضه على الآخرين لم يكن يطبق أبداً منه شيئاً على نفسه.لقد نادى عالياً بمكافحة الاستعمار في الوقت الذي استعمرت الولايات المتحدة سابقاً بشكل مباشر أو بواسطة نظام الحماية قارة أمريكا اللاتينية إضافة إلى أراضي آسيوية كتب بيار ميكل يقول:«كان يحلو للأوروبيين تذكير ويلسون بأنه رفض أن يسمح لليابانيين من ذكر المساواة العرقية في مقدمة دستور المنظمة المستقبلية لعصبة الأمم. كما أنه لم يقم بأي جهد لمصلحة الأمم المحتلة والتي يقودها الأمريكيون كالفليبين مثلاً. وأخيراً لم يعارض ويلسون تقسيم المستعمرات الألمانية كما أنه لم يعرض وضعها تحت الوصاية».
أمريكا المستبدة · الصفحة ٩٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أمريكا المستبدةص ٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي