تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أشار ويلسون بشكل خاص في برنامجه الذي أعلنه أمام الكونجرس في الثامن من كانون الثاني 1918 بأنه من الآن فصاعداً سيكون على الدبلوماسية الأمريكية أن تكون «منفتحة» وعلى حرية التجارة البحرية أن تكون إجمالية ويجب إزالة الحواجز الجمركية(1) وتخفيض التسلح ويجب حل المسائل الاستعمارية بذهنية منفتحة وبشكل غير متحيز أخذين بعين الاعتبار أماني الشعوب، النقطة الأخيرة وهي الأهم حملت الرقم 14 وتعلقت بعصبة الأمم.

كانت البنية الضمنية لإنشاء المنظمة الدولية المستقبيلة في ذهن الولايات المتحدة وفية للمشروع الذي غرست بذوره في الحلم الأمريكي قبل أكثر من قرنين. فعلى عصبة الأمم أن تكون مطابقة لنظام عالمي مثالي قائم على المبادئ الليبرالية والحرب باتت ممنوعة وأصبحت من الآن فصاعداً جريمة وسيكون الحق لكل المدافعين عن النظام العالمي بأن يشهروا السلاح بوجه كل دولة معتدية. كانت إدانة الحرب من أجل اجتثاث الإمبريالية تهدف في الواقع كل إمبريالية منافسة لإمبريالية صاحب الرسالة أي الولايات المتحدة نفسها ووحدها فقط. وفي الوقت ذاته وإن كان خفض الاسلحة قد حصل في كل مكان (ما عدا بالطبع في أمريكا نفسها) فقد تم ذلك حسب النسب التي أرادها الرئيس ويلسون. وحدها الولايات المتحدة ستكون قادرة على التدخل ضد المشاغبين المحتملين، كما أنه كان هناك أمر أكثر خطورة فلم يكن أي بلد في العالم قادر أن يدافع عن نفسه ضد الأمريكيين أنفسهم.

(1) نجد في الاتفاقات الحالية لمنظمة التجارة العالمية وبطلب من الأمريكيين الرغبة نفسها بإزالة حواجز الحماية الجمركية عند الآخرين في الوقت الذي لا يطبقون هم أبداً إلا القواعد التي لا تزعجهم.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٩٢