تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كيف لنا أن لا نصادق على كل هذه العبارات لمجرد رؤية هذه الأرقام؟ فإضافة للدم الذي أريق هناك القوى الحيوية التي لن تخدم أوروبا بعد ذلك إطلاقاً والشباب الذي تمت تضحيته وفقدان التأثير السياسي الدولي. لقد كلفت الحرب الكثير الكثير للمملكة المتحدة فالثمن يرتفع إلى 44 مليار دولار. وفي ألمانيا تم هدر 22% من الثروة القومية و26% في إيطاليا و30% في فرنسا. وأمام أوروبا هذه المحترقة والنازفة والمدمرة كان هناك المنتصر الحقيقي في الحرب أي الولايات المتحدة. وبشكل بسيط وبريء ولكن أيضاً بفضل مهارتهم الخالدة استطاع الأمريكيون أن يعطوا عن أنفسهم الصورة الإيجابية، فاعتقدت أوروبا بأن الأمريكيين اجتازوا المحيط من أجلها، في هذا الإطار يقول المؤرخ جان باتست دروسل: «إن قصة دخول الأمريكيين الحرب تدل دلالة جيدة بأن الولايات المتحدة بوصفها الامتداد الجبار لأوروبا بفضل الهجرة لم تدخل الحرب من أجل أوروبا بل قد نستطيع أن نقول: «على عكس ذلك» بالطبع لولا الموارد المالية الأمريكية لم تتمكن دول التفاهم من البقاء على قيد الحياة ولكن ويلسون كان هناك لإطلاق بلاده نحو غزو الدائرة الثالثة وكان ينوي أن يفرض على الأوروبيين – الخاسرين وكل المنافسين دون تميز في معركة الانتحار الجماعية- خطته ورؤيته للديمقراطية الجديدة New Democracy إنها الديمقراطية الدولية تحت قيادة أمريكا».

عصبة الأمم: قيادة العالم إنطلاقاً من واشنطن

أمريكا المستبدة · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٩١