تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمام هذه المذبحة لا يسعنا إلا أن نورد هنا الرأي الجلي والخالي من المواربة الذي صدر عن جورج ستنر George Steiner واستنتاجه يستدعي كل تصوراتنا الممكنة حول المستقبل فهو يقول:« إننا لا نستطيع أن نرى بوضوح في أزمات الثقافة الغربية أننا لن نستطيع أن نفهم أصول وأشكال الحركات الاستبدادية لأوروبا الوسطى وعودة الحرب العالمية إن لم نكن نحفظ في أذهاننا بشكل دائم التجاوزات التي خضعت لها بعد عام 1918 المراكز الحيوية في أوروبا. فالاحتياطات الفكرية التي لا يمكن تعويضها وقوى التحمل النشطة والمهارة السياسية كل هذا تحول إلى العدم. لقد تم قتل الأطفال وكأنهم

لم يولدوا، هذه السمة الهجائية لبريخت ولجورج غروث لها أصداء وراثية بشكل خاص. فالإنسان الأوروبي ومؤسساته ومن أجل الحفاظ على تقدمه، هو بحاجة لخليط من القوة الذهنية والجسدية ولموزاييك خلاسي ولنماذج جديدة حيث تتعدى الثروة حدود الخيال، وبالمعنى البيولوجي نحن أمام ثقافة تناقصت أو بالأحرى مرحلة «ما بعد الثقافة».

هذا الاستنتاج القاسي يجد صداه في كلمات الكونت ديونز في مسرحية (الليدي برد) للكاتب د.ه. لورانس عندما يردد قائلاً:«هل تفكرون بأن ألمانيا والنمسا قد خسرتا الحرب؟ لقد كان هذا لا مفر منه. لقد خسرنا جميعاً الحرب، كل أوروبا ( ... ... ) إنها حرب انتحارية. ولم يكن أحد قادراً أن يكسبها. لقد كانت انتحاراً لنا جميعاً. فهم (أمريكا واليابان) لا يؤخذون بعين الاعتبار. إنهم لم يقوموا بأي شيء سوى أنهم أعانونا على الانتحار، إنهم لم يزجوا بأنفسهم فيها بشكل حيوي». ولهذه الكلمات صدى آخر في الملاحظات الخالية من كل وهم والمعبرة لأبطال هنري باربوس Henri Barbusse في كتابه (النار):«عندما يلتقي جيشان هناك إذن جيش عظيم ينتحر وقد تكون هذه هي الحرب الأعظم».

أمريكا المستبدة · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٩٠