أما المكاسب التي حققتها الولايات المتحدة بدخولها الحرب فقد ظهرت دون أي تلكؤ. فأولاً كما رأى أندريه كاسبي تم إيجاد حل لمشكلة البطالة «كان هناك عمل للجميع، وحتى لسود الجنوب الذين اكتشفوا طريق معامل الشمال الشرقي». فنتج عن ذلك السلم الاجتماعي لأن «المداخيل الحقيقية للعمال قد زادت بنسبة 25% أما بالنسبة للمزارعين فقد كان عصرهم الذهبي رغم الرسوم التي فرضت على القمح» . وقد بلغت الأرباح المحققة أوجها بفضل التجارة، فالقمح والفولاذ والحديد والنحاس ... إلخ قائمة البضائع الأمريكية التي كانت ترسل إلى فرنسا وبريطانيا تطول لأن هذه البضاعة كانت مدفوعة الثمن فبدت الاحتياطات المالية للأمريكيين بأنها لا يمكن أن تنضب.
وانتهت الحرب وإذا كانت نتيجتها مشجعة للولايات المتحدة فأية قوة يمكن أن تقف أمامها في ذلك الحين؟ الحرب بالنسبة لأوروبا كانت كارثة، حوالي 13 مليون أوروبي سقطوا في ساحات المعارك المختلفة ويمثل عدد الخسائر 15% تقريباً من الذكور في ألمانيا وكذلك هي النسبة لفرنسا. لقد مات أيضاً مليون شخص في الأسر وأعطبت الحرب الكثيرين، وضاعف وباء الرشح الإسباني في عدد الضحايا: بشكل إجمالي ليس أقل من عشرين مليون في بضع سنوات. فأين ما اتجه النظر وقع على الدمار والأطلال. خلال هذه المذبحة الجماعية لم يخرج أي بلد أوروبي منتصراً. في مسرحية رولان دور كلس «صلبان الغابة» يتساءل أحد الشخوص قائلاً: السلام أو لا سلام أتى ذلك متأخراً كثيراً، إنها الهزيمة ولا نستطيع فعل أي شيء فقد تمت اللعبة، بالنسبة لنا إنها هزيمة».