تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أكد الكاتب أيف هنري نويلهات بأن هذا الوضع يسمح للرئيس ويلسون الذي استقبل هذه الفرصة بارتياح بأن يحقق ما أراده من خلال محاولاته الفاشلة للتوسط وهو المساهمة في إرساء العلاقات الدولية على قواعد جديدة، ففكرة أداء هذه المهمة لخصت عملياً كل سياسة وندرو ويلسون. علينا هنا أن نفهم ما لم يتم التصريح به فاهتمام الولايات المتحدة الأساسي لم يتغير ألا وهو بناء عالم الغد على الطريقة الأمريكية وتحريك مصالح رجال الأعمال الأمريكيين والاطمئنان إلى أن الهياكل الاقتصادية ستكون في كل مكان وبشكل أساسي في أوروبا حيث تكون الأولوية للولايات المتحدة. ومن أجل خنق المماطلات الأخيرة للرأي العام وللكونجرس مجدت إدارة ويلسون كالمعتاد روح الحرب الصليبية وعملت على تبسيط الأمور: فمن جهة هناك «الطيبون»خلف أمريكا ومن جهة أخرى هناك «البربر»، وبات الأمر واضحاً أكثر من أي وقت مضى بأن الرئيس الأمريكي مع هذه الظروف المواتية قد أصبح مصمماً على دعم الدمار الذاتي الانتحاري في أوروبا التي قضت على تأثيرها في المستعمرات التي تملكها. فوافق البريطانيون ليولد جورج وارتور بلفور واللورد ميلز على دعم مشروع جيم وايزمن بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ورأت الحكومة الأمريكية بذلك فرصة لتعميق الانقسامات في العالم العربي ولتقسيم الإمبراطورية العثمانية، وفي الوقت نفسه أرادت تهديم الإمبراطورية النمساوية- الهنغارية لأنها كانت تمثل الفرصة الممكنة لبناء أوروبا عند نهاية الصراع.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٨٨