تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد ذلك تم إحكام قدر الجزيرة، فتتالى الرؤساء الضعاف الذين كانوا يدعمون دائماً المؤسسات ورؤوس الأموال الأمريكية الشمالية، أما تدخلات واشنطن فلا تعد ولا تحصى، حتى جاء رامون غروسان مرتان R.G. Sam Martin إلى رئاسة الجمهورية عام 1933 فأتخذ بعض المبادرات لصالح كوبا ومنها إلغاء تعديل بلات، فدعمت الولايات المتحدة أحد العسكريين الكوبيين وهو فليفنسيو باتستا وأوصلته إلى السلطة في 10 آذار 1952. فأدى فساد النظام والفوارق الاجتماعية(1) وأساليب التعذيب التي تستخدمها أجهزة الأمن العسكري ومكتب قمع النشاط الشيوعي الذي أنشأ بتعليمات أمريكية كل ذلك أدى إلى انتفاضة 1959 ثم إلى الثورة.

بشكل عام تفضل الولايات المتحدة الهيمنة الاقتصادية على الاحتلال العسكري، وعلى سبيل المثال كانت سياسة مؤتمرات دول عموم أمريكا شكلاً من الأشكال الإمبريالية المقنعة وقد ضمنت بواسطتها ولاء الحكومات. إلا أن الاستعمار التجاري والمالي قد عمد بشكل أساسي على جعل أمريكا اللاتينية استمراراً لاقتصاد الولايات المتحدة، ومن حكامها اتباعاً طيعين لها. وعشية النزاع العالمي الأول وفي حين كانت المصالح الأوروبية لا تزال في وضع متماسك في أمريكا الجنوبية فتح الشطط السياسي للقارة القديمة الطريق أمام انهيارها وعبد الطريق أمام الولايات المتحدة لغزو العالم.

أوروبا التائهة:

في شهر آب عام 1914، أدت حالات التوتر التي بلغت أوجها إلى تمزيق الأمم الأوروبية التي انقضت على بعضها في جو من المغالاة والحقد والغيظ الجماعي. إن روح الانتقام وغرور وتعنت قادة أركان الجيوش المستعجلين للمجابهة وعدم الكفاءة المسؤولة لدى القادة السياسيين وجشع رجال صناعة الأسلحة أوصلوا هذه الأمم إلى الانتحار.

(1) وجدت ثروات ضخمة بفضل البغاء والتجارة مع الولايات المتحدة، وبالمقابل كان هناك بؤس مخيف وخاصة بين صفوف الفلاحين.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٨٦