الفصل الثاني :
خضوع الدائرة الثالثة
وجدت الولايات المتحدة نفسها في موقع جيد من أجل الوصول إلى السيطرة على العالم عند مطلع القرن العشرين.
أول دائرتين أصبحتا تحت هيمنتها. حدود أراضيها الشرعية (الدائرة الأولى) لم تكن موضع نقاش، وسيطرتها على أمريكا اللاتينية (الدائرة الثانية) باتت أقوى من السابق، وفيما عدا الشريحة المعدمة من عامة الشعب لم يكن هناك أحد على المستوى الدولي يعترض على هذا الواقع اعتراضاً جدياً. فالاستغلال الوقح لهذا الجزء من العالم من قبل الإسبانيين والبرتغاليين والاحتقار الذي عومل فيه السكان الأوائل ولا مسؤولية الأرستقراطيين المحليين أثناء وبعد الثورات عند بداية القرن التاسع عشر ساهمت جميعها في تسليم القارة إلى جار الشمال. وقد عملت الفوضى الاقتصادية والسياسية والصراعات بين الأخوة إضافة للغفلة على جعل أمريكا اللاتينية التي تخلصت من مستعمريها القدامى، فريسة سهلة. أما نموذج جفرسون الذي طبع معظم الدساتير الوطنية وثنائية التمثيل في المجالس والسلطة التنفيذية القوية كل هذا المأخوذ حرفياً عن الولايات المتحدة سهل دخول اليانكي. وخاصة أن معظم البلدان حافظت على الأرستقراطية العقارية (ملاك الأراضي) التي لم تجد الولايات المتحدة صعوبة بإقناعها بأن مصالحها تلتقي بالضرورة مع المصالح المالية لأمريكا الشمالية. وهكذا تقاسمت الأنظمة التي تديرها الأقلية الحاكمة مع أقطاب الصناعة في أمريكا الشمالية السلطة والمنافع ولم يعد أمامهم عند فجر القرن العشرين سوى المحافظة على الأمور على ما هي عليه.