تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في مرحلة إعادة البناء كان المنتصر الأكبر بكل تأكيد هو الرأسمالية الصناعية. وهذا انتصار لقانون الغاب وقانون الأقوى. كان النموذج هو رجل الصناعة الذاتية وهو المقاول المغامر وبدون رادع الذي ظهرت صفاته النموذجية أولاً لدى مؤسس بناء الرأسمالية الإنكليزية. بالتأكيد لم يكن لدى نظيره الأمريكي في عدة مجالات ما يحسده عليه وإلا كما أشار دانيال بورستين بأن بعض الصفات تأكدت وعمقت بواسطة فظاظة الطقس والظروف والنضالات النموذجية الأمريكية. ويأتي جون د. روكفلر مثال على مدار الزمن للرأسمالية الأمريكية. إنه صائد للأعمال وليس لديه أي رادع فعرف كيف يقتنص بشكل رائع من كل فرصة سانحة في تجارة الحبوب وتجارة اللحوم وتجارة البترول. وجاءت الأزمة الاقتصادية التي تلت الحرب المدنية (1867-1868) ليستفيد بشكل رائع منها من كان له مثل مواهبه. فصعد المنافسة مع خصومه وحملهم على المجابهة بعضهم على بعض فركز واستغل ولم يتراجع لا أمام التهديدات ولا أمام القسوة ولا أمام التجسس ( اشتبه به البعض بأنه يلجأ إلى قتل أعداءه) والمثال على ذلك كان سيسل رودس ذو الميل الإنكليزي والذي استعمل الحماسة الدينية والشراسة في عالم الأعمال. وبشكل مبهم وفي الوقت الذي لم يوفر فيه أحد طرح نفسه كمدافع عن الفقراء وعند موته بنى هذا المتقشف الذي لا قلب له عن طريق الدمع والدم شركة الزيوت وبنى أيضاً معهد روكفلر للبحث الطبي (1901) ومؤسسة روكفلر (1913).

لم تكن مساهمة روكفلر ورفاقه قليلة في إيجاد البنية التي أصبحت تمثل التصرف الاقتصادي الأمريكي في القرن العشرين. ولأنه قوي ومتسلح بالإيمان الذي يدفعه إلى العمل، فقد خدم «الرأسمالي» الأمريكي قضيّتين: قضيته الخاصة في الإثراء والنمو العضوي الأقصى، ولكن أيضاً قضية بلاده التي كانت مهمتها الإلهية تقضي بنشر بنى الولايات المتحدة السياسية الاجتماعية الاقتصادية الثقافية في كل أنحاء الكرة الأرضية.

((

أمريكا المستبدة · الصفحة ٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٨٣