عالم الطبيعة والباحث التجريبي هنري ديفيد تورو (1817-1862) مثلاً بارك القدر الذي منذ انحطاط أوروبا التي سقطت عليها اللعنة وهب أمريكا الفكر القوي والرائع للكاتب الإسكتلندي تلندي توماس كارليل Carlyle احدى ظواهر الوعي الاجتماعي البريطاني عند منعطف القرن التاسع عشر الذي كان وبخ في كتاباته البرجوازية المالكة التي أسست طبقتها النبيلة ليس على الواجبات المفروضة عليها تجاه الشعب ولكن على الامتيازات التي حصلت عليها نتيجة الثروة. ورأي تورو أن فكر كارليل يجد العذر «لخطايا التجارة». بالفعل هناك خطيئة لأن «الغني يبيع نفسه على الدوام للمؤسسة التي جعلت منه غنياً، فكلما زاد المال تقل الفضيلة لأن المال يقف بين الإنسان وأهدافه يُسهِل له الحصول عليها». نفس تورو هذا الذي طالب بنظام حيث تكون أحسن حكومة هي تلك التي لا تحكم أبداً، لأن كل حكومة حسب قوله ليست أكثر من ذريعة تستعمل غالباً كأداة من قبل بعض الأفراد، وعلاوة على ذلك فهي تشكل في كثير من الأحيان عقبة لنشاط الشعب والتجارة والتبادلات.
يختفي التناقض عن طريق تأثير متبادل بين الدائرة الاقتصادية والدائرة السياسية ليتجسد بذلك كابوس أفلاطون القديم وهاجسه. ومنذ بداية القرن التاسع عشر أصبح من الصعب أكثر فأكثر التمييز بين الاثنين. وخضعت الحكومة الفيدرالية أكثر فأكثر لضغوط عالم الأعمال. فهكذا كانت الحال عند نهاية حرب الانفصال عندما انتهى فجأة عصر إعادة البناء حوالي نيسان 1877 وغادرت الجيوش الفيدرالية الجنوب تاركة مسألة اندماج السود دون حل دائم. وقد يكون حالة الشعب المنهك بعد عدة سنوات من الكفاح وراء ذلك ولكن كان لأوساط رجال الأعمال السبب الأول فيه.