ففي شركة بوسطن للصناعات اليدوية قام مؤسسها عام 1813 فرنسيس كبوت لوفل بتشغيل فتيات من المنطقة التي أنشأت فيها المصانع. كانت الفتيات يعملن من الفجر حتى الغروب ويعشن وينمن في مراقد حيث يرتحن قليلاً وينتجن الكثير من المال ولكن دون أن يهملن أبداً الذهاب في الصف إلى المعبد يوم الأحد. وهكذا كانت الأخلاق والأرباح مؤمنة. على هذا النحو يستطيع النموذج الرأسمالي والصناعي الأمريكي أن يعطي للعالم صورة واضحة ونقية والذي استقبل من المالكين في القارات الأخرى برحابة صدر لأنه يخدم مصالحهم المتشابهة. وبما أنه بالنسبة للولايات المتحدة لا يمكن أن توجد حضارة خارج هذا النموذج المسيحي الغربي فقد عملت التجارة والضمير الحي معاً على تأمين استيلائها على العالم. لا يهم وجود هذا الفارق ما بين الخطاب الكلامي والواقع بين المثل لحق الأصول (الذي لم تتوقف المناداة به)وبين الواقع الاجتماعي الاقتصادي العملي القائم على الاستعباد وعلى مبدأ النفع فإن «أمة الينكي الكونية» تسير نحو بلوغ هدفها بشكل كامل. لن يستنكر أحد حتى في الولايات المتحدة نفسها المساوئ التي يتضمنها هذا الخليط السياسي – الاقتصادي – الديني دون تحاشي عثرات التناقضات.
أمريكا المستبدة · الصفحة ٨١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أمريكا المستبدةص ٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي