تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اختلطت الديانة والاقتصاد والسياسة والأعمال العسكرية بشكل مبهم ومعقد بحيث لا يمكن الفصل بينها في أيديولوجية واحدة غير محددة الأطر، ولكن أهدافها كانت راسخة. إن مفهوم «القدر الظاهر» الذي يعلن حتمية التفوق الأنكلوسكسوني ويدعو الولايات المتحدة لحكم العالم سيطر بشكل أو بأخر على كل العقول. هذا المفهوم دمج في آنٍ واحد النوايا الحسنة والعقلية النفعية والتوسع الكوني، ولقد اختلط الاقتصاد والمسيحية في كيان واحد لائق لا يمكن انتقاده.

من بين العوامل الاجتماعية الثقافية التي ضمنت نجاح الثورة الصناعية الأمريكية تبرز ظاهرة لا يمكن الدفاع عنها من وجهة النظر الأخلاقية وهو عمل الأطفال. من أحد الأمثلة: قرية بوتكت Pawtucket (ثلاثة آلاف نسمة) الواقعة بين رود أيسلندا وماساشوست، هذه القرية كانت تؤمن ازدهارها من الحديد ثم من القطن. أندريه كسبي يؤكد بأن «اليد العاملة عام 1820 تشكلت في ثلثيها من الأطفال وكان بعضهم يستخدم في منازلهم» إلا أنه كنا نراعي بعكس إنكلترا وفرنسا نشر ذلك على الملأ عن طريق لجان التحقيق والتقارير المقلقة بدافع إنساني. ولكي يتم تحرير هذا الاستغلال بشكل غير مرئي قمنا باختراع وخاصة على الشاطئ الشرقي المفهوم المريح وهو «أخلاقية العمل» الذي يجمع ما بين مفهوم الحشمة حسب العقيدة الدينية والرغبة بتحسين العمل مع ضمانة النفع المادي.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٨٠