حلل ماهان نظرية مونرو موضحاً أن لها جذور سبقت حرب الاستقلال وتعود إلى زمن حاول فيه المستوطنون منع الفرنسيين من غزو كندا. وهكذا فرض الهدف نفسه استراتيجياً على مجمل السياسة الخارجية في أمريكا الوسطى وفي الكاريبي مدفوعاً بالمصلحة الوطنية وحدها، لذلك لم يكن يعرف أي حدود له. كان على الولايات المتحدة إذاً أن تدخل في مصاف الدول العظمى في منطقة الباسفيك بما في ذلك العمل على بناء قناة المستقبل. وتقوم المصلحة القومية المعلنة بجوهرها على ربط السيطرة الأمريكية بمناطق تمتد إلى ما وراء البحار. وقد رسم ماهان بمهارة هذه المصلحة القومية وإرادة الهيمنة التي أطغى عليها الصفة الأخلاقية. ثم يؤكد بأن على الولايات المتحدة أن تضمن لدول القارة الأمريكية وللدول الأخرى إذا اقتضى الأمر إمكانية التطور وتقرير مصيرها السياسي والاجتماعي خارج كل تدخل. ولكي تؤدي بشكل جيد مهمتها هذه على الولايات المتحدة أن تكون جاهزة للحرب التي رغم كونها عنيفة واستثنائية هي فعل سياسي كأي فعل آخر. وكون الولايات المتحدة «ممثلة للمسيح» و«مملكة الحق» فهي لا تستطيع استخدامها في كل مكان يتطلب تدخلها.
أمريكا المستبدة · الصفحة ٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أمريكا المستبدةص ٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي