تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في كتاب يحمل عنوان «المصلحة الأمريكية في قوتها البحرية» يصف القبطان أ.ت.ماهان ما يجب أن تكون عليه البحرية الأمريكية وما هي مهمتها. إن طرح ماهان بسيط، في البداية يؤكد فكرة بفريدج ويطورها فيقول على الولايات المتحدة مد تأثيرها التجاري على كامل الكرة الأرضية لأن السوق الداخلية لم تعد تكفي، فالطاقة الواسعة للإنتاج للولايات المتحدة التي هي إحدى المكونات الثلاثة لكل توسع (مع وجود الأسواق ووسائل النقل الجديرة) هي بحاجة ماسة للمنافذ، ولكن للولايات المتحدة أيضاً مهمة من بين مهمات أخرى وهي أن تقطع الطريق على أهداف الإمبريالية الأوروبية. الدول المعنية بذلك هي جزر ساموا وهايتي وبرزخ أمريكا الوسطى وهاواي وجزر المحيط الهادي بشكل عام حيث أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تتحمل أي تدخل، فبدون قوة بحرية بمستوى الرهانات لا تستطيع الولايات المتحدة الإشراف على الكاريبي وأمريكا الوسطى. من جهة أخرى لا يمكن للقناة المستقبلية التي ستصل المحيط الهادي والمحيط الأطلسي أن لا تكون تحت السيطرة الأمريكية لأي سبب من الأسباب. فنظرية مونرو ترى أن على الولايات المتحدة أن لا تقبل في هذه المنطقة في العالم أي نفوذ غير نفوذها. فهل بسبب تضيق الخناق كان عليها أن تتجه إلى الخارج مما تطلب ليس فقط تقوية سواحلها بل بناء بحرية حربية قوية لدعم الإدارة السياسية المعلنة ألا وهي عدم قبول أي تدخل خارجي بعيد 3 آلاف ميل من سان فرانسيسكو داخل حلقة تضم هاواي والكلاباغوس وساحل أمريكا الوسطى. تستطيع الولايات المتحدة أن تستلهم العبر من النموذج الذي أثبت جدارته ألا وهو النموذج البريطاني. في هذا الصدد يؤكد ماهان بكل جدية بأن الأمتين يحركهما الحس نفسه بالعدالة وبالحق.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٧٦