في أواسط القرن التاسع عشر بلغ الشعور الوطني الأمريكي ذروته، كان الشعور العام كان التفاخر بأن يكون المرء من الولايات لا يوصف لأن البلد يشكل أمة مميزة، وأنّ المهمة التي رأى الله أنها جديرة بحملها جعلتها أمة فريدة في التاريخ. وفي وسط أسوأ الصعوبات الاجتماعية حدث الإجماع، فالنقابات وأرباب العمل أعلنوا موافقتهم على اعتبار الديمقراطية الأمريكية أنها هي الأفضل رغم الفساد الظاهر بين الأحزاب بسبب المال والمشاريع. وبما أنها الأفضل يجب إذاً تصديرها، وقد عبر عن هذه الفكرة جون أدمز الرئيس الأمريكي الذي خلف واشنطن فقال في 27 تشرين الثاني 1775 «إن بناء إمبراطورية كبيرة بات ممكناً حالياً، وحتى بالنسبة لغير المؤمنين» وفي الفيدراليست Federalist وفي نفس الفترة حلل الكسندر هملتون قدر الولايات المتحدة واعتبره «قدر إحدى الإمبراطوريات في العالم مع الفوارق الأكثر أهمية».
في عام 1848 خلال الحرب المكسيكية وفي الوقت الذي استنكر فيه معظم الكتاب العدوان الأمريكي تبنى وايتمان موقفاً واضح الأنانية ومبالغ بالوطنية. فمثل جميع أعضاء الحزب الديمقراطي برر الحرب وجعل من الرئيس زكاري تايلور بطلاً لأن مهمة الولايات المتحدة هي «أن تنشر في العالم الجديد شعباً من العرق النبيل(1)» خلال هذه السنوات العشر لم يتردد بعض المصلحين بتحديد الأهداف الكونية لبلدهم. والكلام الذي استخدموه أيقظ لدينا في نهاية القرن العشرين هذا صدى ليس غريباً. لقد قالوا أن « على الولايات المتحدة إقامة السلام في العالم» وسيتوصل إلى تحقيق ذلك بواسطة محكمة دولية تطبق «قانون دولي جديد» من أجل تحقيق المجتمع المثالي.
(1) هل نفهم من ذلك أن شعوب دول أمريكا الأخرى في الشمال كما في الجنوب ليست من «العروق النبيلة»؟