تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يمكن أن يوجد نموذج صارخ لإطلاق يد الولايات المتحدة في السيادة على أمم أمريكا الوسطى أكثر من سيطرتها على بنما في 18 تشرين الثاني 1821 حيث تم إعلان أرض قناة المستقبل أرضاً حرة مستقلة، ثم ألحقت عمداً بجمهورية كولومبيا. تلا ذلك اكتشاف الذهب في كاليفورنيا مما أعطى هذه الأرض موقعها كممر. ومع مرور السنوات وتنامي أنانية بوغاتا التي بات الآخرون يشعرون بها، أصبحت الوصاية الكولومبية أمراً غير محتمل. أما فكرة حفر قناة في هذا المكان فهي فكرة قديمة. بين أعوام 1868 و1876 أخذ الأمريكيون يفكرون جدياً بذلك، ولم يتردد الرئيس غرانت Grant وتحت اسم المصير الحتمي أن يؤكد بأن هذا الإنجاز المستقبلي يجب أن يكون أمريكياً. وأدت المحاولات الفاشلة الفرنسية بالحفر بين 1875 إلى 1901 إلى اتفاقية (هاي –بونسفوتHay - Pauncefote) التي أزالت الحظر الموجود في معاهدة (كليتون-بولورClayton-Bulwer) عام 1850 بامتلاك أي جزء كان من القناة. في 22 كانون الثاني 1903 وطبقاً لمعاهدة (هاي-هران Hay-Herran) حُملت كولومبيا على التخلّي عن كل الحقوق المتعلقة بالحفر إلى الأمريكيين لمدة مئة عام إلا أن الكونجرس الكولومبي رفض الموافقة على هذا الاتفاق. في 3 تشرين الثاني وفي لحظة وجود بارجات أمريكية في موانئ كولون وبنما طالبت طغمة عسكرية بالانفصال فحاولت السلطات الكولومبية إستعادة ملكيتها إلا أن الجيوش الأمريكية التي كانت على ما يظهر مستعدة لهذا الاحتمال طردت الخصم. وفي 6 تشرين الثاني اعترف البيت الأبيض بدولة بنما. في 18 من نفس الشهر جاءت معاهدة (هاي-بينو-فاريللا) لتعمق عبودية الدولة الجديدة حيال الولايات المتحدة.

أمريكا المستبدة · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا المستبدةص ٦٧